كشفت هيئة السوق المالية السعودية، في تقريرها الفصلي عن الربع الثاني من عام 2026، عن تراجع طفيف في عدد طلبات الطروحات والإدراجات المعلقة أمامها، في مؤشر على استمرار نشاط خط أنابيب الاكتتابات في السوق السعودية رغم تباطؤ وتيرة الموافقات الجديدة خلال الفترة.
وبحسب ما ذكره موقع أرقام الإخباري نقلاً عن تقرير الهيئة، بلغ إجمالي الطلبات المعلقة على السوق الرئيسية (تاسي) والسوق الموازية (نمو) 31 طلباً بنهاية الربع الثاني من 2026، مقارنة بـ33 طلباً بنهاية الربع الأول من العام ذاته، أي بانخفاض قدره طلبين خلال ثلاثة أشهر فقط.
وأوضح التقرير أن هذه الطلبات موزعة بين السوقين بشكل غير متكافئ، إذ تنتظر 17 شركة مراجعة طلباتها للإدراج أو الطرح على السوق الرئيسية تاسي، في حين تصل طلبات الإدراج أو الطرح على سوق نمو الموازية إلى 14 طلباً فقط. وهذا التوزيع يعكس استمرار جاذبية السوق الرئيسية للشركات الكبرى الساعية للإدراج العام، في مقابل استقرار نسبي في حجم الطلبات على السوق الموازية التي تستهدف عادة الشركات الصغيرة والمتوسطة.
وفيما يخص الموافقات الفعلية الصادرة عن الهيئة خلال الربع الثاني من 2026، أشار التقرير إلى أنه لم تتم الموافقة على أي طرح جديد على السوق الرئيسية تاسي خلال هذه الفترة، في حين حصلت ثلاث شركات على موافقة الهيئة للإدراج أو الطرح على سوق نمو الموازية. ويأتي هذا التباين ليعكس نمطاً متكرراً شهدته السوق السعودية في فترات سابقة، حيث تميل وتيرة الموافقات على السوق الرئيسية إلى التذبذب من ربع لآخر، بينما تحافظ سوق نمو على معدل موافقات أكثر انتظاماً نسبياً.
ويُظهر التقرير أيضاً بيانات تاريخية مقارنة تعود إلى سنوات سابقة، إذ كان عدد الطلبات المعلقة على السوق الموازية نمو أعلى بكثير في فترات سابقة مثل الربع الأول من عام 2022 حين بلغت 62 طلباً، والربع الرابع من العام نفسه حين وصلت إلى 79 طلباً، ما يعكس تراجعاً تدريجياً في حجم الطلبات المتراكمة على مر السنوات مقارنة بالمستويات الحالية البالغة 14 طلباً فقط على نمو بنهاية الربع الثاني من 2026.
هذه الأرقام تأتي في سياق متابعة الهيئة المستمرة لحركة الطروحات الأولية في السوق المالية السعودية، التي شهدت خلال السنوات الأخيرة نشاطاً لافتاً في عمليات الإدراج، سواء على مستوى السوق الرئيسية التي تضم كبرى الشركات السعودية المدرجة، أو على السوق الموازية التي توفر مساراً أسرع نسبياً لإدراج الشركات الناشئة والمتوسطة الحجم.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد يعكس تراجع عدد الطلبات المعلقة من 33 إلى 31 طلباً تباطؤاً نسبياً في وتيرة تقديم طلبات جديدة للاكتتاب، أو ربما يعني تسريع الهيئة لعمليات البت في الطلبات القائمة. وفي الحالتين، يُتوقع أن يراقب المستثمرون في بورصة تداول ونظيرتها نمو عن كثب حجم خط أنابيب الطروحات، إذ يُعد عادةً مؤشراً على ثقة الشركات في تقييمات السوق وشهية المستثمرين على الاكتتابات الجديدة. كما أن غياب أي موافقة جديدة على السوق الرئيسية خلال الربع قد يثير تساؤلات حول توقيت الطروحات الكبرى المرتقبة، في حين يبدو نشاط سوق نمو مستمراً وإن بوتيرة أهدأ من سنوات الذروة السابقة. ومن المرجح أن تبقى هذه المؤشرات مرتبطة بشكل أوسع بأداء الاقتصاد السعودي وأسعار النفط ومستويات السيولة في السوق، وهي عوامل تتشابك عادة مع قرارات الشركات بشأن توقيت طرح أسهمها للاكتتاب العام سواء في السعودية أو في أسواق الخليج الأخرى.





