كشفت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن مركز التنسيق البحري الأمريكي طلب من ناقلات النفط الراغبة في عبور مضيق هرمز الالتزام بأوقات إبحار محددة، في خطوة تهدف إلى ضمان توفير الحماية العسكرية اللازمة لهذه السفن أثناء عبورها الممر الاستراتيجي. وبحسب ما نقلته قناة الجزيرة عن الصحيفة البريطانية، تأتي هذه الخطوة بعد أن صعّدت إيران من هجماتها في المنطقة مؤخراً، ما دفع الجانب الأمريكي إلى إعادة تنظيم عمليات الحماية البحرية بشكل يقلّص من الأعباء والتكاليف المرتبطة بتأمين كل سفينة على حدة.

ويعني هذا الترتيب الجديد أن الجيش الأمريكي، الذي يتولى مهمة تأمين حركة الملاحة في هذا الممر الحيوي، يسعى إلى تجميع عبور الناقلات في نوافذ زمنية متقاربة بدلاً من توفير حماية متفرقة على مدار الساعة، وهو أسلوب من شأنه أن يخفف الضغط على الأصول العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة، خصوصاً في ظل استمرار التوترات مع طهران.

ويُعد مضيق هرمز، الذي يفصل بين إيران وسلطنة عمان والإمارات، أحد أهم الممرات البحرية في العالم لتصدير النفط والغاز من دول الخليج، ما يجعل أي إجراء أمريكي يتعلق بتنظيم حركة الملاحة فيه محل اهتمام مباشر من منتجي النفط في المنطقة وشركات الشحن العالمية على حد سواء. ولم تحدد الصحيفة تفاصيل إضافية حول طبيعة الهجمات الإيرانية الأخيرة أو حجم التصعيد، لكنها ربطت مباشرة بين هذا التصعيد وقرار واشنطن إعادة ترتيب أولويات الحماية العسكرية للناقلات.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تتابع فيه الأسواق العالمية عن كثب أي تطورات أمنية في مضيق هرمز، نظراً لحساسية هذا الممر البحري الشديدة بالنسبة لتدفقات الطاقة العالمية، حيث يشكل أي اضطراب فيه، حتى إن كان محدوداً أو إجرائياً كما هو الحال في هذا الترتيب الجديد للأوقات، مؤشراً على استمرار حالة التوتر بين واشنطن وطهران في المياه الخليجية.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يُنظر إلى هذا الإجراء الأمريكي كمؤشر إضافي على استمرار حالة التوتر الأمني في مضيق هرمز، وهو ما قد يدفع بعض المتداولين في أسواق النفط إلى تسعير علاوة خطر أعلى مرتبطة بمخاطر الإمداد، وإن كان من الصعب الجزم بحجم هذا التأثير دون معطيات إضافية. وبالنسبة لأسواق الخليج، فإن أي تصعيد يمس حركة الملاحة في هذا الممر يُتوقع أن يثير حساسية خاصة لدى شركات الشحن وقطاع النقل البحري، بالإضافة إلى الشركات النفطية الخليجية المدرجة في بورصات المنطقة مثل تداول السعودية وسوق أبوظبي للأوراق المالية، والتي يرتبط أداؤها جزئياً بمسارات أسعار النفط العالمية.

كما أن ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي يجعل أي تصعيد جيوسياسي في المنطقة يترافق عادةً مع تحركات في تكلفة التمويل والتأمين البحري، وهو عامل قد ينعكس تدريجياً على تكاليف الشحن والتجارة الإقليمية إذا استمر التصعيد الإيراني. ومع ذلك، يبقى من المرجح أن تتعامل دول الخليج مع هذا النوع من التطورات بحذر معتاد، نظراً لخبرتها المتراكمة في التعامل مع فترات التوتر المتكررة في مضيق هرمز على مدى السنوات الماضية.