أعلنت شركة وودسايد إنرجي الأسترالية، إحدى أكبر شركات النفط والغاز في البلاد، تعليق العمل في مشروع سكاربورو للغاز الطبيعي، وذلك عقب احتجاج نفذته منظمة غرينبيس البيئية استهدف موقع المشروع، بحسب ما ذكرته وكالة Investing.com.

ولم تكشف التفاصيل المتاحة حتى الآن عن المدة الزمنية المتوقعة لتوقف الأعمال، ولا عن حجم الأضرار أو التكاليف المترتبة على هذا التوقف، إلا أن الحادثة تأتي ضمن سلسلة طويلة من التحركات التي تنفذها منظمات بيئية دولية ضد مشاريع الوقود الأحفوري الكبرى حول العالم، في إطار حملاتها الهادفة إلى الضغط على الحكومات والشركات لتسريع التحول نحو مصادر الطاقة النظيفة والحد من الانبعاثات الكربونية.

ويُعد مشروع سكاربورو واحداً من أبرز مشاريع الغاز الطبيعي المسال التي تطورها وودسايد قبالة سواحل أستراليا الغربية، ويحظى بأهمية استراتيجية كبيرة للشركة ضمن محفظتها من المشاريع الكبرى في قطاع الطاقة، إذ يُنظر إليه كأحد الركائز الأساسية لخطط وودسايد في توسيع صادراتها من الغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق الآسيوية وغيرها من الأسواق العالمية.

وتُعتبر غرينبيس من أبرز المنظمات البيئية التي تتبنى أسلوب الاحتجاجات المباشرة والتدخلات الميدانية ضد منشآت النفط والغاز، وقد سبق أن استهدفت مشاريع مماثلة لشركات طاقة كبرى في مناطق مختلفة من العالم، سعياً منها لإحداث ضغط إعلامي ولوجستي يجبر الشركات على إعادة النظر في استثماراتها بالوقود الأحفوري.

ولم تصدر وودسايد حتى كتابة هذا التقرير أي بيان رسمي مفصل يوضح موقفها من الاحتجاج أو الإجراءات القانونية التي قد تتخذها حيال الناشطين، كما لم تتضح بعد الانعكاسات المحتملة لهذا التوقف على الجدول الزمني لتسليم المشروع أو على الالتزامات التعاقدية المرتبطة به مع العملاء.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

رغم أن الحادثة تتعلق بمشروع أسترالي لا يرتبط مباشرة بأسواق الخليج، إلا أن أي اضطراب يطال مشاريع كبرى لإنتاج الغاز الطبيعي المسال قد يحمل دلالات غير مباشرة على توازن العرض والطلب العالمي في سوق الغاز. فأستراليا تُعد من أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال في العالم، وأي تعطل متكرر في مشاريعها الكبرى قد يُترجم، نظرياً، إلى تشديد مؤقت في المعروض العالمي، وهو ما قد ينعكس بدوره على أسعار الغاز في الأسواق الآسيوية التي تتنافس فيها دول خليجية مصدرة للغاز مثل قطر على الحصص السوقية ذاتها.

كما أن تصاعد الضغط البيئي على مشاريع الوقود الأحفوري عالمياً، كما يتجلى في هذه الحادثة، يُتوقع أن يبقى عاملاً مؤثراً على استراتيجيات شركات الطاقة الخليجية، التي قد تجد نفسها أمام ضرورة متزايدة لتسريع استثماراتها في مشاريع خفض الانبعاثات والتقاط الكربون لمواكبة متطلبات المستثمرين والمنظمين الدوليين. ومن المرجح أن تراقب الجهات المعنية في دول الخليج مثل هذه التطورات عن كثب، نظراً لارتباط اقتصاداتها الوثيق بإيرادات النفط والغاز، وإن كان من الصعب في هذه المرحلة تحديد أثر مباشر وقابل للقياس على بورصات المنطقة أو على أسعار الطاقة المحلية انطلاقاً من حادثة احتجاجية محدودة النطاق كهذه.