أغلقت أسواق المال الأمريكية جلسة تداول حافلة بالمكاسب، حيث صعدت المؤشرات الرئيسية في وول ستريت بأكثر من 1%، في وقت خفّت فيه المخاوف من رفع جديد في أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر المقبل. وبحسب ما ذكرته قناة الجزيرة، جاء هذا الأداء القوي بعد تصريحات صادرة عن كريستوفر والر، الذي خفف من حدة الرهانات السوقية على تشديد إضافي في السياسة النقدية الأمريكية.

وأدت تصريحات والر إلى تغيير في قراءة المتداولين لمسار الفائدة المرتقب، إذ اتجهت الأسواق نحو تسعير احتمالات أقل لرفعها في الاجتماع القادم للجنة السوق المفتوحة الفدرالية، وهو ما انعكس مباشرة على أداء الأسهم التي استفادت من تراجع تكلفة الاقتراض المتوقعة وتحسّن معنويات المستثمرين.

ويأتي هذا التحرك في سياق حساسية الأسواق العالمية المستمرة لكل كلمة تصدر عن مسؤولي الاحتياطي الفدرالي، إذ يترقب المستثمرون أي إشارة تتعلق بمسار الفائدة الذي يؤثر بشكل مباشر على تكلفة التمويل للشركات وتقييمات الأصول المالية، بما فيها الأسهم والسندات والعملات.

وتُعد تصريحات المسؤولين في الاحتياطي الفدرالي أحد أهم محددات معنويات الأسواق في الفترة الحالية، في ظل حالة عدم اليقين المستمرة بشأن مسار التضخم والنمو الاقتصادي في الولايات المتحدة، ما يجعل أي تصريح يخفف من احتمالات التشديد النقدي عاملاً داعماً قوياً لصعود الأسهم، كما حدث في هذه الجلسة التي وصفتها الجزيرة بأنها شهدت مكاسب كبيرة وصعوداً في المؤشرات بأكثر من 1%.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد ينعكس تراجع رهانات رفع الفائدة الأمريكية بشكل غير مباشر على أسواق المال الخليجية، خصوصاً في دول مجلس التعاون التي ترتبط عملاتها بالدولار الأمريكي مثل السعودية والإمارات والبحرين وقطر وعُمان. فحين تخفف البنوك المركزية الخليجية من وتيرة رفع أسعار الفائدة تماشياً مع الاحتياطي الفدرالي، عادةً ما ينعكس ذلك على تكلفة الاقتراض للشركات والأفراد في المنطقة، وقد يدعم بالتالي أداء الأسهم في بورصات مثل تداول السعودية وسوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية.

كما أن تحسّن معنويات المستثمرين العالميين تجاه الأسهم عادةً ما ينتقل جزء منه إلى الأسواق الناشئة والخليجية، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالنمو والتوسع الائتماني مثل البنوك والعقارات، والتي تعد من أكثر القطاعات حساسية لتغيرات أسعار الفائدة. ومع ذلك، يُتوقع أن يبقى تأثير هذه العوامل مرهوناً بمدى استمرار تصريحات المسؤولين الأمريكيين في دعم فرضية تخفيف السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة، إذ إن أي تغير في هذا الخطاب قد يعيد الضغط على تكلفة التمويل من جديد.

ومن المرجح أيضاً أن يترقب المتداولون في الخليج بيانات التضخم والتوظيف الأمريكية القادمة كمؤشر إضافي على اتجاه الاحتياطي الفدرالي، نظراً لارتباط السياسة النقدية الخليجية الوثيق بالقرارات الأمريكية بحكم نظام ربط العملات، وهو ما يجعل أي تطور في هذا الملف ذا صلة مباشرة بمستويات السيولة وتكلفة التمويل في الأسواق المحلية.