أغلقت الأسهم الأميركية تعاملاتها على ارتفاع ملحوظ، في جلسة اتسمت بعودة الزخم الشرائي إلى وول ستريت، وفق ما أوردته منصة "أرقام" نقلاً عن تقريرها اليومي لأداء الأسواق الدولية. وقاد مؤشر داو جونز الصناعي المكاسب بإضافته نحو 360 نقطة خلال الجلسة، في إشارة إلى تحسن ملموس في معنويات المتداولين بعد سلسلة من التقلبات التي شهدتها الأسواق الأميركية في الفترة الأخيرة.
ويُعد ارتفاع داو جونز بهذا الحجم مؤشراً على استعادة بعض الثقة لدى المستثمرين في الأسهم الأميركية، خصوصاً أن المؤشر يضم كبرى الشركات الصناعية والخدمية في الاقتصاد الأميركي، ما يجعل تحركاته مرآة لمعنويات القطاعات التقليدية في السوق. وبحسب ما نقلته "أرقام"، جاء هذا الأداء الإيجابي ضمن تحرك أوسع شمل المؤشرات الرئيسية الأخرى في وول ستريت، في جلسة وُصفت بأنها إيجابية بشكل عام للأسهم الأميركية.
وتأتي هذه التحركات في وقت يترقب فيه المستثمرون حول العالم مسار السياسة النقدية الأميركية، وتوجهات بنك الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، إضافة إلى مؤشرات الاقتصاد الكلي التي تصدر بشكل دوري وتؤثر في معنويات الأسواق المالية العالمية. وتبقى تحركات المؤشرات الأميركية الكبرى، وعلى رأسها داو جونز وستاندرد آند بورز 500 وناسداك، نقطة مرجعية رئيسية لحركة الأسواق الآسيوية والأوروبية والخليجية على حد سواء، نظراً لحجم الاقتصاد الأميركي ووزنه في التدفقات المالية العالمية.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
عادةً ما تنعكس التحركات الإيجابية في وول ستريت، وتحديداً في مؤشر داو جونز الذي يضم شركات صناعية وخدمية كبرى، على معنويات المتداولين في أسواق المال الخليجية خلال الجلسات التالية، نظراً للارتباط الوثيق بين تدفقات الأموال العالمية وأداء الأسواق الناشئة والخليجية. ومن المرجح أن يترجم هذا التحسن في وول ستريت إلى دعم نسبي لمعنويات المستثمرين في بورصات الخليج، خصوصاً في ظل ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي، وعلى رأسها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأميركي، ما يجعل أي تغيّر في توقعات السياسة النقدية الأميركية ذا تأثير مباشر على تكلفة الاقتراض والسيولة في الأسواق الخليجية.
كما أن استقرار أو تحسن أداء المؤشرات الأميركية الكبرى قد يدفع بعض صناديق الاستثمار العالمية إلى إعادة تقييم مراكزها في الأسواق الناشئة، بما فيها أسواق الخليج، وهو ما قد ينعكس على حجم التداول والسيولة في بورصات مثل السوق السعودية "تداول" وسوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية. ومع ذلك، يبقى من الصعب الجزم بأن أي ارتفاع في وول ستريت سينتقل تلقائياً وبنفس الحدة إلى الأسواق الخليجية، إذ تتأثر هذه الأخيرة أيضاً بعوامل محلية وإقليمية، أبرزها تحركات أسعار النفط ووتيرة الإنفاق الحكومي والمشاريع الكبرى في دول المنطقة.
وبشكل عام، يُتوقع أن يراقب المتداولون في الخليج تطورات المؤشرات الأميركية في الأيام المقبلة كمؤشر استرشادي، خصوصاً في ظل الترابط المتزايد بين الأسواق المالية العالمية، دون أن يعني ذلك بالضرورة تطابقاً كاملاً في اتجاه الحركة بين وول ستريت وبورصات المنطقة.




