في خطوة تعكس تسارع اندماج البنوك الأمريكية التقليدية مع عالم الأصول الرقمية، كشف بنك "يو إس بنكورب" (U.S. Bancorp)، الذي وصفته وكالة CoinDesk بأنه خامس أكبر بنك تجاري في الولايات المتحدة، عن إتمامه معاملة تجريبية حية ضمن اختبار لمدفوعات عابرة للحدود، في إطار مسار متقدم نحو إطلاق عملته المستقرة الخاصة التي تحمل الرمز المتوقع USBDC.
وبحسب ما ذكرته وكالة CoinDesk، فإن البنك يستكشف حالياً إمكانية استخدام هذه العملة المستقرة في ثلاثة مجالات رئيسية داخل عملياته المصرفية: مدفوعات الخزينة (treasury payments)، وإدارة السيولة (liquidity management)، وكذلك استخدامها كأصل ضامن (collateral) في تسويات مالية أخرى. وأشارت الوكالة إلى أن إتمام المعاملة الحية للمدفوعات العابرة للحدود يمثل "الخطوة التالية" في طريق البنك نحو إطلاق منتجه من العملات المستقرة بشكل رسمي.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتسارع فيه وتيرة انخراط البنوك الأمريكية الكبرى في سوق العملات المستقرة، التي كانت حتى وقت قريب حكراً على شركات التكنولوجيا المالية ومنصات العملات الرقمية المتخصصة. فمع تزايد الطلب على تسويات أسرع وأقل تكلفة للمدفوعات العابرة للحدود، تسعى المؤسسات المصرفية الكبيرة إلى تطوير بنية تحتية رقمية موازية تتيح لها منافسة مزودي الدفع التقليديين ومنصات البلوكشين على حد سواء، دون التنازل عن دورها كحلقة وصل بين الأنظمة المالية التقليدية والعالم الرقمي الناشئ.
ويكتسب دخول بنك بحجم "يو إس بنكورب" إلى هذا المجال أهمية خاصة، إذ يُنظر إلى تحركات البنوك التجارية الكبرى في الولايات المتحدة كمؤشر على مدى نضوج تقنية العملات المستقرة وقابليتها للاستخدام في العمليات المصرفية اليومية بعيداً عن التداول الاستثماري البحت. فاستخدام عملة مستقرة في مدفوعات الخزينة وإدارة السيولة يعني عملياً تسريع دورة رأس المال بين الفروع والوحدات التشغيلية للبنك، وهو ما قد يقلص الاعتماد على أنظمة المراسلة المصرفية التقليدية الأكثر بطئاً وتكلفة.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
توسع البنوك الأمريكية الكبرى في تجارب العملات المستقرة قد يحمل تداعيات غير مباشرة على أسواق الخليج، التي ترتبط عملات معظم دولها بالدولار الأمريكي بشكل مباشر أو شبه مباشر. فإذا ما نجحت تجارب مصرفية من هذا النوع في تقليص تكلفة وزمن المدفوعات العابرة للحدود، فقد يدفع ذلك البنوك والمؤسسات المالية الخليجية، التي تدير حجماً كبيراً من التحويلات التجارية والمالية مع الأسواق الأمريكية والعالمية، إلى إعادة تقييم أنظمتها التقليدية للمدفوعات والمقاصة.
كما أن أي تحرك مصرفي أمريكي كبير نحو العملات المستقرة يُتوقع أن يعزز من زخم النقاش التنظيمي داخل دول مجلس التعاون الخليجي حول كيفية التعامل مع هذه الأدوات، خصوصاً في مراكز مالية مثل دبي وأبوظبي والرياض التي تسعى لتموضع نفسها كمراكز إقليمية للأصول الرقمية. ومن المرجح أن تتابع الجهات التنظيمية الخليجية عن كثب مسار مشاريع مماثلة لدى البنوك الأمريكية الكبرى، لما قد يترتب عليها من انعكاسات على أسواق الصرف وتكلفة التمويل بالدولار في المنطقة، دون أن يعني ذلك بالضرورة تأثيراً فورياً أو مباشراً على حركة بورصة تداول السعودية أو غيرها من الأسواق الخليجية في الوقت الراهن.





