سجّلت 11 شركة مدرجة في السوق المالية السعودية (تداول) أدنى مستويات أسعارها خلال 52 أسبوعاً في جلسة يوم الثلاثاء 16 سبتمبر، وذلك في مؤشر يعكس استمرار حالة الضعف التي تعتري شريحة واسعة من الأسهم الصغيرة والمتوسطة في السوق، وفق بيانات جمعتها منصة أرغام الاقتصادية.
وبحسب أرغام، تصدّر القائمة سهما شركة الخدمات الأرضية السعودية "SGS" وشركة شاكر، حيث لامس كل منهما أدنى مستوى له عند 21.18 ريال و10.90 ريال على التوالي، بتراجع بلغ 49% عن أعلى مستوى له خلال العام الماضي لكل منهما. وجاء بعدهما سهم الخليج للتدريب بانخفاض قدره 43% ليصل إلى 12.83 ريال.
ومن بين الأسهم الأخرى التي لامست قعورها السنوية، سجّل سهم الخريف للمياه أدنى مستوى عند 92.85 ريال بتراجع 28%، وسجّل سهم مجموعة الحمادي للخدمات الطبية أدنى مستوى عند 23.14 ريال بانخفاض مماثل بلغ 28%. أما سهم عيان السعودية القابضة فقد تراجع إلى 8.86 ريال بنسبة 25%، فيما لامس سهم لدن للاستثمار مستوى 1.92 ريال متراجعاً 24%.
وأظهرت البيانات ذاتها أن سهم الفطيحي جروب هولدنجز سجّل أدنى مستوى عند 2.23 ريال بانخفاض 22%، تلاه سهم السيراميك السعودية عند 23.00 ريال بتراجع 21%، وسهم مصنع الغازات المتقدمة (CMCER) عند 5.17 ريال بانخفاض 21% أيضاً. وأغلقت القائمة شركة الجوف للتنمية الزراعية التي سجّلت أدنى مستوى لها عند 37.52 ريال بتراجع أقل نسبياً بلغ 16%.
وتشير هذه الأنماط، بحسب البيانات التي رصدتها أرغام، إلى أن الضغط البيعي لم يقتصر على قطاع واحد، بل امتد إلى شركات من قطاعات متباينة تشمل الخدمات اللوجستية، والتصنيع، والتدريب، والمياه، والرعاية الصحية، والتجزئة، والزراعة، وهو ما قد يعكس حالة حذر عامة من جانب المتداولين تجاه الأسهم ذات السيولة المحدودة أو التي تأثرت بنتائج أعمال أقل من المتوقع خلال الفترات الأخيرة.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
تراجع هذا العدد من الأسهم إلى أدنى مستوياتها السنوية دفعة واحدة قد يكون مؤشراً على تفاوت واضح في أداء مكونات مؤشر تاسي، حيث تستمر الأسهم القيادية الكبرى في جذب تدفقات السيولة بينما تتراجع الشركات الأصغر التي تعاني من ضعف السيولة أو التوقعات المالية. وبما أن الريال السعودي، كغيره من عملات دول مجلس التعاون الخليجي، مرتبط بالدولار الأمريكي، فإن أي تغير في مسار أسعار الفوائد العالمية ينعكس مباشرة على تكلفة الاقتراض والتمويل المحلي، وهو عامل قد يفسر جزئياً ضعف أداء الشركات ذات الروافع المالية المرتفعة أو التي تعتمد على التمويل بالدين لتوسيع أعمالها.
كما أن استمرار مثل هذه التراجعات في قطاعات متنوعة قد يشجع المستثمرين المؤسسيين والأفراد على مزيد من التمحيص في مراكز الشركات المالية قبل اتخاذ قرارات تداول جديدة، خصوصاً في ظل حساسية الأسواق الخليجية عموماً لتحركات أسعار النفط والسيولة العالمية. ومن المرجح أن يترقب المتداولون في الأسواق الخليجية الأخرى، كسوق أبوظبي ودبي وبورصة الكويت، أي انعكاسات مشابهة على أسهمها الصغيرة والمتوسطة، خاصة إذا استمر ضعف الزخم الشرائي في القطاعات غير القيادية. وتبقى هذه القراءة تحليلية وليست توصية بالتعامل مع أي سهم بعينه، إذ تتطلب أي قرارات استثمارية مراجعة أعمق للبيانات المالية والقطاعية لكل شركة على حدة.





