يقترب مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأمريكي من مستويات قياسية جديدة، لكن هذا الأداء اللافت لا يعكس الصورة الكاملة لسوق الأسهم الأمريكية. فبحسب تقرير نشرته The Kobeissi Letter، ونقله موقع Yahoo Finance، فإن 41% من الأسهم المكوّنة للمؤشر تتداول حالياً بانخفاض يتجاوز 30% عن أعلى مستوياتها التاريخية، وهو تباين صارخ بين مستوى المؤشر العام وأداء غالبية الشركات المنضوية تحته.

هذه الفجوة تعيد إلى الواجهة نقاشاً متكرراً في الأوساط المالية حول ما يُعرف بـ"اتساع السوق" (market breadth)، أي مدى مشاركة أكبر عدد ممكن من الأسهم في قيادة الارتفاعات. فحين يرتفع مؤشر رئيسي بينما تتراجع أو تتعثر حركة غالبية مكوناته، يصبح الصعود أكثر هشاشة، لأنه يعتمد على أداء عدد محدود من الشركات الكبرى ذات الوزن المرتفع في المؤشر، بدلاً من أن يكون انعكاساً لصحة اقتصادية واسعة النطاق.

وبحسب ما أورده التقرير الذي استعرضه Yahoo Finance، فإن هذا النمط من التركز يعني أن استمرار صعود المؤشر العام قد لا يترجم بالضرورة إلى مكاسب متوازنة عبر مختلف القطاعات، بل قد يخفي ضعفاً نسبياً في شرائح واسعة من السوق، بما في ذلك قطاعات بعينها تتراجع عن ذروتها بفارق كبير بينما تواصل مجموعة صغيرة من الأسهم الكبرى رفع المؤشر إلى الأمام.

ويرى محللون أن هذا النوع من التفاوت ليس جديداً تماماً على الأسواق الأمريكية في السنوات الأخيرة، إذ تكرر الحديث عن اعتماد المؤشرات الرئيسية على حفنة من الشركات التكنولوجية الكبرى ذات القيم السوقية الضخمة لدفع الأداء العام، بينما تتخلف شركات أصغر أو تنتمي لقطاعات تقليدية عن هذا الزخم. وهذا ما يجعل قراءة "الرقم القياسي" للمؤشر وحده غير كافية لفهم الصورة الحقيقية لصحة السوق، إذ يتطلب الأمر النظر إلى مؤشرات الاتساع ونسبة الأسهم التي تشارك فعلياً في الاتجاه الصاعد.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

رغم أن هذا التطور يخص سوق الأسهم الأمريكية تحديداً، إلا أن له انعكاسات غير مباشرة قد تطال أسواق المال الخليجية. فمع ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأمريكي، تبقى تحركات السياسة النقدية الأمريكية وأداء الأسواق المالية الكبرى في الولايات المتحدة عاملاً مؤثراً على معنويات المستثمرين في المنطقة. فإذا تأكد أن صعود S&P 500 مبني على قاعدة ضيقة من الأسهم الكبرى بدلاً من اتساع حقيقي في الأداء، فقد يزيد ذلك من حساسية الأسواق العالمية، بما فيها الأسواق الخليجية، لأي تصحيح مفاجئ في أسهم التكنولوجيا الكبرى الأمريكية، نظراً لتأثيرها الواسع على معنويات المخاطرة العالمية.

كما أن تذبذب أداء السوق الأمريكي بهذا الشكل قد ينعكس على تدفقات الأموال نحو الأسواق الناشئة والخليجية، إذ عادةً ما يلجأ المستثمرون الدوليون إلى إعادة توزيع محافظهم بين الأسواق المتقدمة والناشئة بحسب تقييمهم لمخاطر التركز في الأسواق الكبرى. وقد تجد بورصات مثل تداول السعودية أو سوق دبي المالي نفسها أمام تقلبات مستوردة من حالة عدم اليقين هذه، خصوصاً إذا ترافق ذلك مع تحولات في توقعات أسعار الفائدة الأمريكية التي تنعكس مباشرة على تكلفة الاقتراض في دول الخليج بحكم الارتباط النقدي بالدولار. ومع ذلك، يبقى حجم هذا التأثير مرهوناً بمدى استمرار هذا التفاوت في الأداء داخل السوق الأمريكية وما إذا كان سيتطور إلى تصحيح أوسع يطال المؤشر العام نفسه.