أظهر مسح دوري أجرته شركة إس إن بي كابيتال بين مديري الصناديق أن نظرة المستثمرين المؤسسيين إلى السوق المالية السعودية تحولت إلى الحياد بشكل واضح، مع تراجع ملحوظ في حدة التشاؤم الذي كان يهيمن على توقعات الأرباع الماضية.

وبحسب ما نشره موقع أرقام نقلاً عن مسح مديري الصناديق الصادر عن إس إن بي كابيتال، فإن 66% من المديرين يعتبرون أن تقييمات السوق حالياً «عادلة»، مقارنة بنسبة 75% في الربع الثاني، في حين ارتفعت نسبة من يرون أن السوق مقوّم بأقل من قيمته الحقيقية إلى 29%، صعوداً من 11% في الربع السابق. أما نسبة من يعتقدون أن السوق مقوّم بأكثر من قيمته الحقيقية فلم تتجاوز 6%، وهو أدنى مستوى تسجله هذه النسبة منذ الربع الأول من عام 2022.

وعلى صعيد التوقعات العامة لبقية العام، أشارت إس إن بي كابيتال إلى أن النظرة الحيادية للسوق السعودية قفزت إلى 60% من المديرين، مقارنة بـ30% فقط في الربع السابق، بينما استقرت النظرة المتفائلة عند 29%، في حين تراجعت النظرة المتشائمة إلى 11% فقط بعد أن كانت عند 35%، وهو أدنى مستوى تسجله منذ الربع الثاني من عام 2024.

وفسّرت الشركة هذا التحول بأنه يعكس تراجع المخاوف المرتبطة بالتقييمات بعد أداء هادئ نسبياً للسوق في الفترة الأخيرة، إلى جانب موسم نتائج أرباح قوي نسبياً، حيث أوضح المسح أن غالبية النتائج المالية الأخيرة جاءت في حدود التوقعات.

أما فيما يتعلق بأسعار النفط، فقد أظهر المسح أن 74% من مديري الصناديق يتوقعون أن تعود أسعار الخام إلى مستوياتها الطبيعية في غضون 3 إلى 6 أشهر من انتهاء النزاع الإقليمي الجاري، في حين توقع 46% من المشاركين أن تستغرق أسعار المنتجات المكررة فترة أطول تتجاوز 12 شهراً لتعود إلى طبيعتها.

وبيّنت إس إن بي كابيتال أن العامل الأبرز الذي سيحدد مسار السوق خلال 2026 يبقى مرتبطاً بتطورات التوترات الإقليمية وأسعار النفط، مع توقع 56% من المديرين أن يتوقف الوضع الجيوسياسي عن كونه عاملاً مؤثراً على أداء السوق في غضون 3 إلى 6 أشهر.

وعلى مستوى توقعات أسعار النفط لعام 2026، رجّح 69% من المشاركين في المسح أن يتراوح المتوسط بين 75 و84.9 دولاراً للبرميل، مع تركّز أكبر نسبة من التوقعات، بلغت 46%، عند نطاق 80 إلى 84.9 دولاراً للبرميل.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

تحول نظرة مديري الصناديق نحو الحياد بدلاً من التشاؤم قد يعكس استقراراً نسبياً متوقعاً في أداء سوق الأسهم السعودية خلال الفترة المقبلة، خصوصاً أن السوق السعودية تُعد المرجع الأكبر لبورصات الخليج من حيث السيولة والقيمة السوقية. ومع ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي، فإن أي استقرار في أسعار النفط عند النطاقات التي يتوقعها غالبية المديرين، بين 80 و84.9 دولاراً للبرميل، قد يدعم بشكل غير مباشر الإيرادات الحكومية وموازنات المشاريع في دول الخليج، وهو ما ينعكس تاريخياً على معنويات المستثمرين في أسواق الأسهم الإقليمية.

كما أن ارتفاع نسبة من يرون السوق مقوّماً بأقل من قيمته الحقيقية إلى 29% قد يشير إلى أن بعض المؤسسات تنظر إلى التصحيحات الأخيرة كفرصة لإعادة تقييم المراكز، دون أن يعني ذلك بالضرورة تحولاً فورياً في تدفقات الاستثمار. من المرجح أن يبقى تطور التوترات الإقليمية والمسار الزمني لعودة أسعار النفط إلى مستوياتها الطبيعية، بحسب توقعات 74% من المديرين بحدوث ذلك خلال 3 إلى 6 أشهر، العامل الأكثر تأثيراً على قرارات إعادة التموضع في أسواق الخليج خلال الفترة المقبلة.