كشفت شركة ASML الهولندية، المورد الأكبر عالمياً لمعدات تصنيع أشباه الموصلات، عن نتائج مالية للربع الثالث فاقت توقعات المحللين، في وقت تتجه فيه أنظار المستثمرين إلى مؤشرات الطلب طويل الأمد المرتبطة بموجة الاستثمارات العالمية في الذكاء الاصطناعي.

وبحسب ما ذكرته شبكة CNBC الأميركية، قالت ASML إن بعض عملائها بدأوا بالفعل في "التعبير عن اهتمام" بتقديم طلبات للشركة تمتد إلى عامي 2029 و2030، وهو ما وصفته الشبكة بأنه يمنح المستثمرين نافذة نادرة على آفاق الطلب بعيدة المدى في قطاع صناعة الرقائق الإلكترونية. وتُعد هذه الإشارة مهمة بالنظر إلى أن ASML تحتكر عملياً تقنية أجهزة الطباعة الضوئية فائقة الدقة (EUV) التي تُستخدم في تصنيع أكثر الرقائق تطوراً في العالم، وهي الرقائق التي تعتمد عليها شركات تصميم المعالجات المستخدمة في تدريب وتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي.

وجاءت نتائج الربع الثالث لتُفاجئ الأسواق بشكل إيجابي، إذ تجاوزت الأرباح توقعات المحللين بوضوح، وفق ما أوردته CNBC، في مؤشر إضافي على أن دورة الإنفاق الرأسمالي لدى مصنّعي الرقائق الكبار لا تزال في مسار تصاعدي، مدفوعة بالطلب المتزايد على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي حول العالم.

«expressing an interest»
عملاء ASML، بحسب ما نقلته شبكة CNBC عن الشركة

ويأتي هذا الزخم في وقت تتسابق فيه الشركات الكبرى المصنّعة للرقائق لتوسيع طاقاتها الإنتاجية استعداداً لموجة طلب متوقعة خلال السنوات المقبلة، وهو ما يفسر، بحسب التقرير، اهتمام بعض العملاء بتثبيت مواقعهم في قوائم انتظار ASML لسنوات قادمة، نظراً لمحدودية الطاقة الإنتاجية لدى الشركة مقارنة بحجم الطلب العالمي على معداتها شديدة التعقيد.

ولم يصدر عن ASML أي تفاصيل إضافية حول حجم أو قيمة هذه الطلبات المحتملة لعامي 2029 و2030، إذ اكتفت الشركة بالإشارة إلى وجود "اهتمام" من جانب بعض العملاء، في إشارة إلى أن الأمر لا يزال في طور المحادثات الأولية وليس التزامات تعاقدية نهائية.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

على الرغم من أن ASML شركة أوروبية مدرجة خارج الأسواق الخليجية مباشرة، فإن أداءها يُعد مؤشراً واسع النطاق على صحة سلسلة التوريد العالمية لأشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، وهو قطاع تراقبه صناديق الثروة السيادية الخليجية عن كثب ضمن استراتيجيات التنويع الاستثماري بعيداً عن النفط. فبعض هذه الصناديق، مثل صناديق سعودية وإماراتية، ضخّت في السنوات الأخيرة استثمارات في شركات تقنية ورقائق ومراكز بيانات، ما يجعل نتائج شركات مثل ASML مؤشراً غير مباشر على قيمة تلك الحيازات.

كما أن أي تحسّن في معنويات المستثمرين تجاه قطاع التكنولوجيا عالمياً قد ينعكس بشكل عابر على مؤشرات الأسهم الخليجية المرتبطة بقطاع التقنية والاتصالات، وإن كان التأثير المباشر محدوداً مقارنة بالأسواق الأميركية والآسيوية الأكثر ارتباطاً بسلاسل توريد الرقائق. ومن المرجح أن تبقى تحركات أسواق الخليج مرتبطة بشكل أكبر بأسعار النفط وقرارات الفائدة الأميركية، نظراً لارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار، لكن استمرار الزخم في قطاع الذكاء الاصطناعي عالمياً قد يدعم بشكل غير مباشر توجهات صناديق الثروة السيادية الخليجية نحو مزيد من الاستثمار في هذا القطاع مستقبلاً.