توقع سيدريك شيهاب، كبير الاقتصاديين في مؤسسة "بي إم آي" (BMI)، أن تبقى أسعار النفط مرتفعة نسبياً خلال الأشهر المقبلة، مع استمرار خام برنت فوق مستوى 100 دولار للبرميل، وذلك على خلفية استمرار الفجوة بين الولايات المتحدة وإيران في المفاوضات الخاصة بملف النووي الإيراني.

وبحسب ما نقلته قناة CNBC عن شيهاب خلال حديثه في برنامج "Squawk Box Asia"، فإن التوصل إلى اتفاق بين الطرفين "قد يستغرق عدة أشهر أخرى"، مشيراً إلى أن خام برنت كان يتداول عند نحو 104 دولاراً للبرميل في التعاملات الآسيوية وقت حديثه.

وأضاف شيهاب أن مؤسسة BMI تتوقع أن يُبرم اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران بحلول نهاية الربع الأول من عام 2027، موضحاً أن الأمر "سيستغرق مزيداً من الوقت" قبل أن تتمكن الأطراف المعنية من تجاوز نقاط الخلاف الجوهرية التي تعيق التوصل إلى تسوية شاملة حول البرنامج النووي الإيراني والعقوبات المفروضة على طهران.

«could take several months yet»
سيدريك شيهاب، كبير الاقتصاديين في مؤسسة BMI

ويأتي هذا التوقع في وقت يراقب فيه المتعاملون في أسواق الطاقة العالمية مسار المفاوضات الإيرانية الأميركية عن كثب، باعتبارها أحد أبرز العوامل الجيوسياسية المؤثرة في المعروض النفطي العالمي. فأي اتفاق محتمل قد يفتح الباب أمام عودة صادرات إيرانية إضافية إلى الأسواق، بينما يبقي استمرار الجمود الحالي الضغط على جانب العرض، وهو ما يفسر، بحسب تحليل BMI، استمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة نسبياً في المدى القريب.

ولم يستبعد شيهاب أن تمتد فترة عدم اليقين بشأن مسار المفاوضات لفترة أطول مما هو متوقع، في ظل تعقيد الملفات العالقة بين الجانبين، سواء المتعلقة بمستوى التخصيب النووي أو آليات رفع العقوبات تدريجياً.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

استمرار أسعار خام برنت فوق عتبة 100 دولار للبرميل لفترة أطول من المتوقع يحمل دلالات مباشرة لاقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي المصدّرة للنفط، إذ من المرجح أن يدعم ذلك الإيرادات الحكومية في المملكة العربية السعودية والإمارات والكويت وقطر وعُمان والبحرين، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على الموازنات العامة وبرامج الإنفاق الاستثماري في هذه الدول خلال الفترة المقبلة.

كما أن بقاء أسعار النفط مرتفعة عادةً ما يعزز من فائض الحساب الجاري لدول الخليج، وهو عامل داعم لاستقرار العملات الخليجية المرتبطة بالدولار الأميركي مثل الريال السعودي والدرهم الإماراتي، نظراً لتحسّن التدفقات النقدية الأجنبية الناتجة عن الصادرات النفطية.

في المقابل، قد يُبقي استمرار التوتر الجيوسياسي بين واشنطن وطهران حالة من الحذر لدى المستثمرين في أسواق الأسهم الخليجية، خاصة أن أي تصعيد مفاجئ في المنطقة قد يزيد من التقلبات قصيرة الأجل في مؤشرات مثل تداول السعودي، حتى وإن كانت الأسعار المرتفعة للنفط تمثل عاملاً داعماً بنيوياً لاقتصادات المنطقة على المدى المتوسط.

ويبقى مسار المفاوضات النووية الإيرانية أحد أهم المتغيرات التي ستحدد اتجاه أسواق الطاقة والأصول المرتبطة بها في الخليج خلال الفترة المقبلة، في ظل غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية نهائية بين الطرفين.