وافقت MSCI، إحدى أكبر مزودي المؤشرات العالمية التي تسترشد بها صناديق الاستثمار السلبي حول العالم، على مجموعة قواعد جديدة قد تؤدي إلى استبعاد شركات بارزة من مؤشرات الأسهم التي تديرها، أبرزها شركة Strategy (المعروفة سابقاً باسم MicroStrategy) والشركة اليابانية Metaplanet، بحسب ما ذكرته منصة CoinDesk المتخصصة في أخبار الأصول الرقمية.
وبحسب التقرير، فإن القواعد التي تم اقتراحها في شهر أغسطس الماضي تنص على أن الشركات التي يتمثل نشاطها الأساسي في الاحتفاظ باستثمارات، بدلاً من ممارسة نشاط تشغيلي فعلي، لن تظل مؤهلة للبقاء ضمن مؤشرات الأسهم التي تضعها MSCI. وتأتي هذه الخطوة في وقت تحوّلت فيه شركات عديدة إلى ما يُعرف بـ«شركات الخزانة الرقمية»، التي تجمع رؤوس أموال من المستثمرين لشراء عملات رقمية، وعلى رأسها البيتكوين، واعتبارها الأصل الرئيسي في ميزانياتها العمومية بدلاً من ممارسة نشاط تجاري تقليدي.
وتُعد Strategy، التي يقودها مايكل سايلور، الشركة الرائدة في هذا النموذج، إذ حوّلت نشاطها من برمجيات الأعمال إلى التركيز شبه الكامل على تكديس البيتكوين، فيما حذت الشركة اليابانية Metaplanet حذوها باتباع استراتيجية مشابهة في السوق الآسيوية. وقد أدى صعود هذا النموذج إلى اهتمام متزايد من مزودي المؤشرات بكيفية تصنيف مثل هذه الكيانات، نظراً لأن إدراجها ضمن مؤشرات الأسهم الرئيسية يمنحها تدفقات استثمارية تلقائية من صناديق المؤشرات السلبية التي تتبع تلك المعايير.
وإذا ما طُبقت القواعد الجديدة فعلياً على هاتين الشركتين، فإن ذلك يعني خروجهما من قوائم المؤشرات التي تعتمد عليها آلاف الصناديق حول العالم في تخصيص أموال المستثمرين، ما قد يحرمهما من تدفقات شرائية تلقائية كانت تحصل عليها بحكم وزنها ضمن تلك المؤشرات. ولم يتضح بعد من المواد المتاحة الموعد الدقيق لتطبيق هذه القواعد ولا القائمة الكاملة للشركات المتأثرة بها، إلا أن التوجه العام الذي اعتمدته MSCI يرسل إشارة واضحة إلى أن مزودي المؤشرات الكبار باتوا أكثر حذراً تجاه نموذج «الخزانات الرقمية» الذي انتشر بسرعة خلال الفترة الأخيرة.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد لا يكون لهذا القرار أثر مباشر وفوري على بورصات الخليج، كونه يستهدف أساساً شركات مدرجة في الأسواق الأمريكية والآسيوية ضمن مؤشرات MSCI العالمية والقطاعية. غير أن المستثمرين الخليجيين، بما في ذلك صناديق الثروة السيادية وشركات إدارة الأصول التي تضع جزءاً من محافظها في صناديق مؤشرات عالمية تتبع معايير MSCI، قد يشعرون بأثر غير مباشر إذا ما أعيد توزيع أوزان هذه المؤشرات بعد استبعاد شركات مثل Strategy وMetaplanet.
كما أن القرار يحمل دلالة أوسع بالنسبة لمستثمري العملات الرقمية في دول الخليج، حيث شهدت مراكز مثل الإمارات والبحرين توسعاً ملحوظاً في منصات تداول الأصول الرقمية والشركات المرتبطة بها. فتشديد معايير المؤشرات العالمية تجاه «شركات الخزانة الرقمية» قد يدفع بعض المستثمرين إلى إعادة تقييم جاذبية الاستثمار في أسهم مرتبطة بالبيتكوين عبر صناديق المؤشرات، بدلاً من الاستثمار المباشر في العملة نفسها عبر المنصات المحلية المرخصة. ومع ارتباط عملات مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي، يبقى أي تحول في معنويات الأسواق الأمريكية تجاه هذا القطاع عاملاً يُتابعه المستثمرون الخليجيون عن كثب، نظراً لانعكاسه المحتمل على تدفقات رأس المال العالمية التي تمر عبر مراكز مالية إقليمية مثل دبي وأبوظبي.





