أعلنت شركة NMDC Energy المدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية حصولها على خطاب ترسية من شركة أرامكو السعودية لتنفيذ ثلاثة مشاريع جديدة بقيمة إجمالية تبلغ 2.8 مليار درهم إماراتي، ما يعادل نحو 763.3 مليون دولار أميركي، في خطوة تعزز حضور الشركة الإماراتية في قطاع الطاقة بالسعودية.

وبحسب ما ذكرته منصة أرقام الإخبارية نقلاً عن بيان الشركة، فإن المشاريع الثلاثة تشمل أعمال الهندسة والتوريد والإنشاء (EPC) الخاصة بمنشآت بحرية، ومن المتوقع أن يتم إنجازها خلال فترة تتراوح بين 18 و23 شهراً من تاريخ الترسية.

ولم يكشف البيان عن تفاصيل إضافية حول طبيعة الحقول أو المواقع البحرية التي ستنفذ فيها هذه المشاريع، إلا أن توجه أرامكو نحو التعاقد مع شركات إقليمية متخصصة في أعمال الهندسة والإنشاء البحرية يعكس استمرار الشركة السعودية في توسيع استثماراتها بالبنية التحتية للطاقة، في وقت تواصل فيه دول الخليج ضخ استثمارات ضخمة في مشاريع النفط والغاز البحرية لتلبية الطلب المحلي والعالمي.

وتُعد NMDC Energy إحدى الذراعين الرئيسيتين لمجموعة NMDC الإماراتية، وتنشط في مجالات الهندسة والإنشاءات البحرية وخدمات قطاع النفط والغاز، وقد شهدت الشركة في السنوات الأخيرة توسعاً ملحوظاً في محفظة عقودها مع كبرى شركات الطاقة في المنطقة، بما في ذلك أرامكو السعودية التي تُعد من أكبر عملائها الإقليميين.

ويأتي الفوز بهذه العقود الجديدة في وقت تتجه فيه أرامكو إلى توزيع مشاريعها البحرية على عدد من المقاولين الإقليميين والدوليين، في إطار استراتيجيتها للحفاظ على طاقتها الإنتاجية وتطوير حقولها البحرية، وهو ما يفتح الباب أمام شركات الخدمات البترولية الخليجية لتوسيع نشاطها خارج أسواقها المحلية.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

يُنظر إلى هذا النوع من العقود عادةً كمؤشر إيجابي على استمرار الإنفاق الرأسمالي في قطاع الطاقة الخليجي رغم تقلبات أسعار النفط، إذ يعكس استمرار أرامكو في المضي بخططها الاستثمارية طويلة الأجل في المشاريع البحرية. وقد يدعم هذا الاتجاه أداء أسهم شركات خدمات النفط والغاز المدرجة في أسواق الخليج، وعلى رأسها سوق أبوظبي للأوراق المالية الذي تُدرج فيه NMDC Energy، حيث قد تنعكس مثل هذه العقود إيجابياً على الإيرادات المستقبلية للشركة وتقييمها السوقي على المدى المتوسط.

كما أن تعاقدات أرامكو مع شركات إقليمية بدلاً من الاعتماد الكلي على مقاولين دوليين قد تُسهم في تعزيز سلاسل التوريد المحلية والإقليمية في قطاع الطاقة الخليجي، وهو ما يتماشى مع توجهات عامة في دول مجلس التعاون نحو زيادة المحتوى المحلي في مشاريع النفط والغاز. ومن المرجح أن يترقب المستثمرون في قطاع الطاقة الخليجي مدى تكرار مثل هذه الصفقات مستقبلاً كمؤشر على استمرار دورة الإنفاق الرأسمالي في قطاع النفط والغاز بالمنطقة، خصوصاً في ظل ثبات نسبي لعملات دول الخليج المرتبطة بالدولار الأميركي، وهو ما يقلل من مخاطر تقلب العملة على تكاليف تنفيذ هذه المشاريع التي تُقيَّم غالباً بالدولار.

وتبقى مثل هذه الأخبار جزءاً من مشهد أوسع يراقبه المستثمرون في قطاع الطاقة بالخليج، دون أن تشكل بالضرورة مؤشراً حاسماً على اتجاه السوق ككل، إذ تتوقف الصورة الكاملة على حجم وتيرة التعاقدات المماثلة خلال الفترة المقبلة.