تلقت أحدث مصفاة مملوكة لمشروع مشترك بين أرامكو السعودية وشركاء صينيين أول شحنة من الخام العربي، في خطوة تمهد لبدء تشغيلها التجاري قريباً. وبحسب ما ذكره موقع "أويل برايس" نقلاً عن بيان أرسلته أرامكو إلى وكالة بلومبرغ يوم الأربعاء، فإن عملاق النفط السعودي لم يقدم جدولاً زمنياً محدداً لانطلاق العمليات التجارية الكاملة في المصفاة، المعروفة باسم شركة هواجين أرامكو للبتروكيماويات (Huajin Aramco Petrochemical Company).
وتأتي هذه الخطوة في سياق استراتيجية أوسع تنتهجها المملكة العربية السعودية وشركتها الوطنية منذ مطلع العقد الحالي، تقوم على إقامة مشاريع مشتركة مع شركاء صينيين محليين لبناء مصافٍ مخصصة لمعالجة خامات عربية، بهدف تأمين منافذ تصريف طويلة الأجل للنفط السعودي في السوق الصينية، التي تُعد من أكبر أسواق استيراد النفط الخام في العالم.
ولم يذكر المصدر تفاصيل إضافية حول حجم الشحنة الأولى أو موعد الإنتاج التجريبي، إلا أن وصول الخام إلى الموقع يُعتبر عادةً خطوة فنية أخيرة تسبق مرحلة التشغيل واختبار الوحدات قبل الإنتاج التجاري الكامل. وتندرج هذه المصفاة ضمن سلسلة من الاستثمارات السعودية في قطاع التكرير والبتروكيماويات بالصين، التي شهدت توسعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة مع تزايد المنافسة بين منتجي النفط الكبار، وفي مقدمتهم روسيا والولايات المتحدة، على حصص السوق الآسيوية.
وتسعى أرامكو من خلال هذه المشاريع المشتركة إلى ضمان استمرار تدفق صادراتها من الخام إلى الصين بعقود طويلة الأجل مرتبطة مباشرة بمصافٍ تعالج تحديداً الخامات العربية، بدلاً من الاعتماد فقط على العقود الفورية أو منافسة الموردين الآخرين على قدرة التكرير المتاحة في السوق الصينية. وهذا النهج يمنح الرياض نفوذاً تجارياً أكبر في أكبر سوق استهلاكي للطاقة في آسيا، في وقت تشهد فيه أسواق النفط العالمية تقلبات مرتبطة بقرارات تحالف أوبك+ ومستويات الإنتاج العالمية.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد يُنظر إلى تشغيل مصافٍ جديدة مخصصة للخام السعودي في الصين كعامل داعم لاستقرار صادرات النفط الخليجية على المدى المتوسط، إذ يُتوقع أن تمنح مثل هذه الترتيبات المملكة قاعدة طلب أكثر ثباتاً مقارنة بالاعتماد على السوق الفورية. وبما أن اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، ومن ضمنها السعودية، لا تزال مرتبطة بشكل كبير بإيرادات النفط، فإن أي توسع في منافذ التصدير طويلة الأجل قد ينعكس إيجاباً على الإيرادات الحكومية واستقرار الموازنات العامة.
كما أن عملات دول الخليج المرتبطة بالدولار الأمريكي، مثل الريال السعودي والدرهم الإماراتي، تتأثر بشكل غير مباشر بحركة أسواق الطاقة العالمية من خلال تدفقات العملة الصعبة الناتجة عن صادرات النفط. وبالتالي فإن تعزيز قنوات التصدير إلى الصين، وهي أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، قد يدعم بشكل غير مباشر تدفقات العملة الصعبة إلى المنطقة، وإن كان من المبكر الحديث عن أثر مباشر وملموس على أسواق الأسهم الخليجية أو تكلفة الاقتراض في المدى القريب، نظراً لأن المصفاة لا تزال في مرحلة ما قبل التشغيل التجاري الكامل.





