كشف الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية، أمين الناصر، عن خطط طموحة لتوسيع أعمال الشركة في قطاع الغاز، حيث تستهدف الشركة زيادة سعة مبيعات الغاز بنحو 80% بحلول عام 2030 مقارنة بمستويات عام 2021، إلى جانب توسيع مشاريع الطاقة المتجددة.

وبحسب ما ذكرته منصة أرقام الإخبارية، جاءت تصريحات الناصر خلال كلمته في فعاليات مؤتمر الطاقة العالمي الخامس والعشرين (WPC) المنعقد في الرياض، حيث أوضح أن الغاز والطاقة المتجددة سيشكلان معاً نصف إجمالي توليد الكهرباء في المملكة بحلول نهاية العقد الحالي، في إشارة إلى استمرار التحول التدريجي في مزيج الطاقة السعودي بعيداً عن الاعتماد الكامل على النفط في توليد الكهرباء محلياً.

وتطرق الرئيس التنفيذي لأرامكو إلى التحديات التي شهدها قطاع الطاقة عالمياً مؤخراً، مشيراً إلى أن اضطرابات الشحن في مضيق هرمز والهجمات التي استهدفت منشآت طاقة إقليمية شكّلت اختباراً حقيقياً لكل مكوّن من مكونات منظومة الطاقة العالمية. ورغم ذلك، أكد الناصر أن نظام الطاقة في السعودية حافظ على مستوى عالٍ من الموثوقية طوال فترة الأزمة، في رسالة طمأنة للأسواق العالمية بشأن قدرة المملكة على الاستمرار في الإمداد رغم التوترات الجيوسياسية المحيطة بالمنطقة.

«Saudi Arabia's energy system remained highly reliable throughout the crisis»
أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية

وأشار الناصر إلى أن عملية إعادة بناء المخزونات العالمية من الطاقة مع الاستمرار في تلبية الطلب قد تستغرق ما يصل إلى عامين كاملين، وهو ما يعكس حجم الضغط الذي تعرضت له سلاسل الإمداد خلال الفترة الماضية. وفي هذا السياق، كشف أن أرامكو تعمل حالياً على استكشاف طرق تصدير إضافية للنفط الخام، وتوسيع سعة التخزين خارج حدود المملكة، وذلك بالتنسيق المباشر مع وزارة الطاقة السعودية، في خطوة تهدف إلى تعزيز مرونة سلسلة الإمداد وتقليل أثر أي اضطرابات مستقبلية محتملة.

ولم يقتصر حديث الناصر على الغاز والنفط فحسب، إذ أكد أن الشركة تواصل استكشاف فرص استثمارية في مجالات الهيدروجين، وتقنيات احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه (CCUS)، إلى جانب مفهوم الاقتصاد الدائري للكربون، والذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية المتقدمة، وهو ما يعكس توجه أرامكو نحو تنويع محفظة أعمالها بعيداً عن الاعتماد الحصري على إنتاج النفط التقليدي.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

تصريحات الرئيس التنفيذي لأرامكو تحمل دلالات قد تنعكس بشكل غير مباشر على أسواق المال الخليجية، خصوصاً سوق تداول السعودي الذي يُعد سهم أرامكو أحد أكبر مكوناته من حيث القيمة السوقية. فخطط التوسع في الغاز والطاقة المتجددة قد تُقرأ من قبل المستثمرين كإشارة على استراتيجية نمو طويلة المدى تتجاوز الاعتماد على أسعار النفط فقط، وهو ما قد يدعم الثقة في الاستقرار المالي للشركة على المدى المتوسط.

كما أن إشارة الناصر إلى استكشاف طرق تصدير وتخزين إضافية للنفط خارج المملكة قد تُفسَّر على أنها إجراء احترازي يهدف لتعزيز أمن الإمدادات، وهو عامل عادةً ما يراقبه المتعاملون في أسواق الطاقة عن كثب لتأثيره المحتمل على استقرار أسعار النفط، والذي ينعكس بدوره على الإيرادات الحكومية في دول مجلس التعاون الخليجي المرتبطة عملاتها بالدولار الأمريكي. ومع ذلك، يبقى من المبكر الجزم بحجم هذا الأثر على المدى القصير، إذ إن تنفيذ خطط التوسع في الغاز يمتد على أفق زمني يصل إلى نهاية العقد الحالي.