كشفت الوكالة الدولية للطاقة (IEA)، في تحديثها النصفي للعام، عن توقعات بارتفاع الطلب العالمي على الفحم خلال العام الحالي إلى مستويات قياسية، في وقت تعاني فيه تجارة النفط والغاز من قيود متزايدة جراء إغلاق مضيق هرمز الحيوي. وبحسب ما ذكرت وكالة أوبل برايس (OilPrice)، فإن عدداً من الدول اضطر للعودة إلى الفحم كخيار بديل لتعويض النقص في إمدادات الطاقة، بعد أن تراجعت مخزونات النفط بشكل ملحوظ، وفي وقت لا تزال فيه قدرات الطاقة المتجددة في طور التوسع التدريجي ولم تصل بعد إلى الحجم الكافي لتغطية الفجوة الناشئة.

ووفق التقرير الذي استعرضته أوبل برايس، فإن الوكالة الدولية للطاقة ترى أن استخدام الفحم من المرجح أن يزداد في بعض مناطق العالم، وذلك بسبب ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المتوقع في عام 2026. ويأتي هذا التوجه في ظل استمرار حالة التوتر في الشرق الأوسط والقيود المستمرة على حركة الشحن والتجارة عبر مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات المائية لتصدير النفط والغاز في العالم.

وأشارت الوكالة، بحسب ما نقلته أوبل برايس، إلى أن استمرار اضطرابات التجارة في الطاقة يدفع الحكومات والشركات إلى إعادة النظر في مزيج مصادر الطاقة المستخدمة محلياً، حيث يوفر الفحم بديلاً أسرع وأقل تكلفة نسبياً في ظل شح أو تقلب أسعار الغاز الطبيعي المسال، مقارنة بالانتظار حتى تنضج مشاريع الطاقة المتجددة بشكل كامل.

كما أعادت وكالة ياهو فاينانس نشر ذات التقرير عبر منصتها، مؤكدة أن الأزمة المرتبطة بمضيق هرمز تمثل عاملاً محورياً في إعادة رسم خريطة الطلب العالمي على مصادر الطاقة، مع تحول واضح نحو الفحم في عدد من الاقتصادات التي تواجه صعوبة في تأمين إمدادات بديلة من النفط والغاز بأسعار مستقرة.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يحمل هذا التطور تداعيات مباشرة على اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، التي تُعد من أكبر مصدّري النفط والغاز عالمياً، ويمر جزء كبير من صادراتها عبر مضيق هرمز. فأي استمرار في القيود على حركة الشحن عبر المضيق قد يرفع من تكلفة النقل والتأمين على ناقلات النفط، وهو ما قد ينعكس على هوامش الربح لدى شركات الطاقة الخليجية الكبرى، رغم أن ارتفاع أسعار الغاز عالمياً قد يصب في المقابل لصالح الدول المصدّرة للغاز في المنطقة.

ومن الناحية النقدية، فإن عملات دول الخليج المرتبطة بالدولار الأمريكي عادةً ما تكون أقل تأثراً مباشرة بتقلبات أسواق الطاقة، لكن أي اضطراب طويل الأمد في تجارة النفط قد يدفع تكلفة الاقتراض وأسواق السلع الآجلة إلى مزيد من التقلب، بما قد ينعكس بشكل غير مباشر على بورصة تداول السعودية وأسواق الأسهم الخليجية الأخرى المرتبطة بأداء قطاع الطاقة. كما أن تحوّل بعض الاقتصادات الكبرى نحو الفحم كبديل مؤقت قد يقلل تدريجياً من اعتمادها على الغاز الخليجي، وهو أمر يستدعي من صناع القرار في المنطقة مراقبة مسار الطلب العالمي على المدى المتوسط بحذر، دون أن يعني ذلك بالضرورة تأثيراً فورياً على الإيرادات النفطية الحالية.