أفاد موقع Investing.com الاقتصادي بأن أسعار الديزل على مستوى العالم من المرجح أن تبقى مرتفعة، على الرغم من التوصل إلى اتفاق بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وروسيا يتعلق بملف الطاقة والعقوبات المفروضة على موسكو. وبحسب ما نقله الموقع، فإن التوقعات السوقية لا تشير إلى تراجع سريع في تكاليف هذا المشتق النفطي الحيوي، الذي يُستخدم على نطاق واسع في قطاعات النقل والشحن والصناعة والزراعة حول العالم.
ويُعدّ الديزل من أكثر المنتجات النفطية المكررة حساسية للتوترات الجيوسياسية، نظراً لدوره المحوري في سلاسل الإمداد العالمية، بدءاً من الشاحنات التجارية وصولاً إلى معدات البناء والزراعة ومولدات الطاقة الاحتياطية. وأي اضطراب في إمدادات النفط الخام الروسي أو في مصافي التكرير العالمية ينعكس بشكل مباشر وسريع على أسعار هذا الوقود، بخلاف أسعار النفط الخام التي قد تتأثر بعوامل أبطأ نسبياً مثل قرارات تحالف أوبك+ أو المخزونات الاستراتيجية.
ويرى محللون أن استمرار ارتفاع أسعار الديزل رغم أي تفاهمات سياسية بين واشنطن وموسكو يعكس حقيقة أن سوق المشتقات النفطية المكررة تتحكم فيه عوامل بنيوية أعمق من مجرد العلاقة الثنائية بين الدولتين، من بينها طاقة التكرير العالمية المتاحة، ومستويات الطلب الموسمي، وتوزيع تدفقات الشحن البحري للمنتجات النفطية بين القارات. فحتى في حال تخفيف بعض القيود المفروضة على صادرات الطاقة الروسية، فإن إعادة توجيه هذه الصادرات إلى الأسواق العالمية تستغرق وقتاً، ولا تنعكس فوراً على أسعار التجزئة أو الجملة للديزل في الأسواق الاستهلاكية الكبرى.
هذا التطور يأتي في سياق متابعة مستمرة من الأسواق العالمية لمسار العلاقات الأمريكية الروسية، والتي شهدت توترات متكررة منذ فرض العقوبات على قطاع الطاقة الروسي عقب الحرب في أوكرانيا. وأي تقارب سياسي بين الطرفين يُنظر إليه عادة كعامل محتمل للتأثير على توازن العرض والطلب في أسواق النفط والمشتقات، لكن التقرير الذي نشره Investing.com يشير إلى أن هذا التأثير، إن وجد، لن يكون كافياً لكسر زخم الارتفاع في أسعار الديزل على المدى القريب.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
استمرار ارتفاع أسعار الديزل عالمياً قد يحمل دلالات متعددة لاقتصادات الخليج. فمن جهة، تُعد دول مجلس التعاون الخليجي من كبار منتجي ومصدّري المشتقات النفطية، بما في ذلك الديزل، عبر مصافٍ كبرى في السعودية والإمارات والبحرين، ما يعني أن استمرار ارتفاع الأسعار قد يدعم إيرادات قطاع التكرير في المنطقة. ومن جهة أخرى، فإن ارتفاع تكاليف الديزل محلياً قد يرفع كلفة النقل واللوجستيات والزراعة في بعض الاقتصادات الخليجية التي لا تزال تعتمد جزئياً على هذا الوقود في قطاعات غير مدعومة بالكامل.
كما أن أي تحولات في العلاقة بين واشنطن وموسكو تنعكس عادة على معنويات أسواق الطاقة العالمية، بما في ذلك أسواق النفط الخام التي ترتبط بها عائدات الموازنات الخليجية بشكل مباشر. ونظراً لارتباط عملات دول الخليج، وخاصة الريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأمريكي، فإن أي تقلبات في أسعار الطاقة قد تنتقل بشكل غير مباشر إلى تكلفة الاقتراض والتضخم المحلي، وإن كان من المبكر الجزم بحجم هذا التأثير في ظل غياب أرقام محددة حول الاتفاق المشار إليه. وبشكل عام، يبقى مستثمرو أسواق الخليج المالية، بما فيها بورصات الأسهم المرتبطة بقطاع الطاقة، مطالبين بمتابعة تطورات هذا الملف عن كثب لتقييم انعكاساته المحتملة على قطاعي التكرير والبتروكيماويات في المنطقة.




