قفزت أسعار الغاز الطبيعي المسال الفورية الموجهة للمشترين الآسيويين إلى مستويات لم تشهدها منذ عام 2022، وسط تصاعد حدة التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران في منطقة الخليج. وبحسب تقرير نشره موقع OilPrice المتخصص في أسواق الطاقة، سجلت أسعار الغاز المسال الفورية لآسيا نحو 25.908 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية مساء الأربعاء، لتقترب من حاجز 26 دولاراً، محققة مكاسب أسبوعية بنسبة 5%.

ونقل موقع OilPrice عن وكالة بلومبرغ، التي استندت في تقريرها إلى تصريحات تجار لم تُذكر أسماؤهم، أن هذا الارتفاع الحاد جاء مباشرة بعد استئناف الضربات المتبادلة بين واشنطن وطهران، في تصعيد اعتبره متعاملو السوق تهديداً مباشراً لممرات الطاقة الحيوية في المنطقة، وعلى رأسها مضيق هرمز الذي يُعد أحد أهم الشرايين العالمية لنقل النفط والغاز.

وزاد من حدة القلق في الأسواق تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي قال، حسب ما أورده الموقع، إن القوات الأمريكية "دمّرت كل المعدات الجديدة التي حاولت إيران بناءها على طول مضيق هرمز - بعضها دفاعي وبعضها هجومي"، مضيفاً أن "الهجوم كان شديد القوة الليلة الماضية، ونحن مستعدون لتنفيذ هجوم آخر". هذه التصريحات، التي جاءت في وقت حساس للأسواق، عمّقت مخاوف المتداولين من احتمال تعطل حركة الشحن أو تعرضها لمخاطر أمنية متزايدة في الممر المائي الحيوي.

ويُعد مضيق هرمز نقطة عبور رئيسية لصادرات الطاقة من دول الخليج نحو الأسواق الآسيوية، وأي اضطراب فيه أو حتى التهديد به يدفع فوراً أسعار الغاز والنفط إلى الارتفاع نتيجة مخاوف المستثمرين من نقص الإمدادات أو تأخرها. وقد انعكس هذا القلق بوضوح على أسعار الغاز المسال الآسيوية التي قفزت بنسبة 5% خلال أسبوع واحد فقط، في مؤشر على حساسية السوق الشديدة لأي تطورات عسكرية في المنطقة.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، فإن أي تصعيد عسكري قرب مضيق هرمز يحمل دلالات مزدوجة. فمن جهة، قد يستفيد المصدرون الخليجيون للنفط والغاز من ارتفاع الأسعار العالمية على المدى القصير، بما قد ينعكس إيجاباً على عائدات الموازنات العامة في دول مثل السعودية وقطر والإمارات. ومن جهة أخرى، فإن استمرار التوترات وتهديد حركة الشحن عبر المضيق يثير قلقاً أعمق بشأن استقرار سلاسل التوريد الإقليمية، وهو ما قد يدفع بعض المستثمرين إلى زيادة الحيطة تجاه الأصول الخليجية، بما في ذلك بورصة تداول السعودية وأسواق الأسهم في دبي وأبوظبي.

كذلك، فإن ارتفاع أسعار الطاقة العالمية عادةً ما يترافق مع تقلبات في أسواق الفوركس وأسعار الفوائد، وهو ما قد يؤثر بشكل غير مباشر على تكلفة الاقتراض في دول الخليج المرتبطة عملاتها بالدولار الأمريكي، نظراً لارتباط هذه العملات بسياسة الفائدة الأمريكية. ومن المرجح أن تراقب البنوك المركزية الخليجية عن كثب أي تصعيد إضافي في المنطقة، خاصة إذا امتد التأثير إلى حركة الملاحة التجارية أو تسبب في اضطرابات فعلية في الإمدادات، لا في التهديدات اللفظية فقط. وحتى الآن، تبقى معظم هذه التداعيات مرتبطة بحالة عدم اليقين السائدة في الأسواق العالمية أكثر من كونها انعكاساً لانقطاع فعلي في الإمدادات عبر المضيق.