عادت المخاوف من اضطراب كبير وممتد في إمدادات النفط إلى واجهة الأسواق العالمية، بعد أن قفزت أسعار الخام بأكثر من 3% في تعاملات آسيا المبكرة يوم الاثنين، على خلفية استمرار الهجمات في منطقة الشرق الأوسط وتعثر مسار دبلوماسي كان يُنتظر أن يخفف من حدة التوترات الإقليمية.
وبحسب ما ذكره موقع "أويل برايس" (OilPrice)، فإن العقدين الرئيسيين تراجعا قليلاً عن قمم الجلسة مع مرور الوقت، لكنهما ظلا في منطقة مكاسب واضحة؛ حيث كانت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي (WTI) تتداول عند 102.2 دولار للبرميل، بارتفاع نسبته 2.16% خلال الجلسة، بينما صعدت عقود خام برنت 2.14% لتصل إلى 106.8 دولار للبرميل.
وأشار الموقع إلى أن جماعة الحوثي في اليمن زعمت، خلال عطلة نهاية الأسبوع، أنها نفذت هجوماً واسعاً بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدف السعودية، في تصعيد جديد يضاف إلى سلسلة من الهجمات التي تشهدها المنطقة منذ فترة. هذا التصعيد الميداني تزامن مع تأجيل اجتماع كان يوصف بأنه "حاسم" بين دول خليجية وإيران، وهو ما زاد من حالة عدم اليقين بشأن مسار التهدئة الإقليمية في الأمد القريب.
وترى مصادر السوق التي استعرضها التقرير أن الجمع بين استمرار الهجمات المباشرة على منشآت ومواقع في دول مصدّرة رئيسية للنفط، وتباطؤ الجهود الدبلوماسية بين الرياض وطهران، يغذّي مخاوف المتداولين من أن أي تصعيد إضافي قد يهدد بشكل مباشر بنية الإمدادات النفطية العالمية، خصوصاً في ظل حساسية السوق الحالية لأي اضطراب محتمل في منطقة الخليج التي تمر عبرها كميات ضخمة من الصادرات النفطية يومياً.
ولم تقدّم المواد المصدرية تفاصيل إضافية حول حجم الأضرار الناجمة عن الهجوم الحوثي المزعوم، أو موعد جديد محتمل لعقد الاجتماع الخليجي-الإيراني المؤجل، ما يترك الباب مفتوحاً لتقلبات إضافية في الأسعار كلما ظهرت مستجدات ميدانية أو دبلوماسية جديدة.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
من المرجح أن ينعكس هذا التصعيد بشكل مباشر على اقتصادات دول الخليج، نظراً لارتباط موازناتها العامة وعائداتها الحكومية بشكل وثيق بمسار أسعار النفط؛ فارتفاع خام برنت وخام تكساس عادةً ما يترجم إلى تحسن في الإيرادات النفطية للدول المصدّرة كالسعودية والإمارات والكويت، وهو ما قد يدعم مؤشرات الأسواق المالية الخليجية على المدى القصير، خصوصاً الأسهم المرتبطة بقطاع الطاقة والشركات النفطية الكبرى المدرجة في بورصات الرياض وأبوظبي والكويت.
في المقابل، فإن كون الهجمات تستهدف مباشرة أراضٍ ومنشآت خليجية، مثل الهجوم الذي زعم الحوثيون تنفيذه ضد السعودية، يضع عاملاً من المخاطر الجيوسياسية المباشرة على هذه الأسواق نفسها، وقد يدفع بعض المستثمرين إلى توخي حذر إضافي بشأن استمرارية الإنتاج والتصدير من المنطقة. كما أن ربط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي يعني أن أي تقلبات في أسواق النفط العالمية تنتقل بسرعة إلى السياسة النقدية المحلية وتكلفة الاقتراض، حيث تستمر البنوك المركزية الخليجية في محاكاة قرارات الفائدة الأمريكية بصرف النظر عن اتجاه أسعار الطاقة.
وبشكل عام، يُتوقع أن تراقب الأسواق الخليجية عن كثب أي تطورات إضافية في الملف الأمني اليمني-السعودي ومسار الحوار الخليجي-الإيراني، إذ إن استمرار التوترات دون أفق تهدئة واضح قد يبقي عنصر التقلب حاضراً في تسعير المخاطر على أدوات الدين السيادي والشركات المرتبطة بالطاقة في المنطقة، دون أن يعني ذلك بالضرورة اتجاهاً واحداً ثابتاً للأسعار على المدى الطويل.





