ارتفعت أسعار النفط العالمية خلال تعاملات يوم الثلاثاء، بحسب ما ذكرته شبكة CNBC الأميركية، في وقت يترقب فيه المتداولون تطورات المشهد في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً ما يجري قرب مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية لنقل النفط في العالم.
وبحسب التقرير الذي نشرته CNBC، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن ألغاماً بحرية حالت دون عبور ثلاث ناقلات نفط حاولت المرور عبر مضيق هرمز. هذا التصريح أعاد إلى الواجهة المخاوف من احتمال تعطّل حركة الملاحة في أحد أكثر الممرات حساسية لإمدادات الطاقة العالمية، نظراً لأن كميات ضخمة من صادرات النفط الخليجية تمر عبره يومياً باتجاه الأسواق الآسيوية والعالمية.
ولم يوضح التقرير حجم التأثير المباشر على حركة الملاحة أو هوية الناقلات الثلاث المعنية، لكن مجرد الإشارة إلى استخدام ألغام بحرية في منطقة بهذه الأهمية الجيوسياسية كان كافياً لدفع أسعار العقود الآجلة للنفط إلى الصعود، إذ يميل المتداولون في مثل هذه الحالات إلى تسعير علاوة مخاطر جيوسياسية إضافية على أسعار الخام، خشية أي تصعيد قد يعطل تدفق الإمدادات من منطقة الخليج.
وتاريخياً، يُعدّ مضيق هرمز نقطة اختناق استراتيجية بالغة الحساسية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط الخام ومشتقاته من دول الخليج العربي نحو بقية العالم، ما يجعل أي حادثة أمنية فيه، حتى لو كانت محدودة النطاق، محل متابعة لصيقة من الأسواق العالمية والمستثمرين في قطاع الطاقة.
ولم يصدر حتى وقت كتابة هذا التقرير أي تعليق رسمي موسّع من الجانب الإيراني يوضح طبيعة الحادثة أو ملابساتها بشكل أكبر، فيما يترقب المتداولون أي تطورات إضافية قد تصدر عن الأطراف المعنية في المنطقة لتقييم حجم المخاطر الفعلية على حركة الشحن البحري والإمدادات النفطية.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
أي توتر فعلي أو محتمل في مضيق هرمز يُتوقع أن ينعكس بشكل مباشر على أسواق الطاقة الخليجية، نظراً لاعتماد دول مجلس التعاون الخليجي بشكل كبير على هذا الممر لتصدير النفط والغاز. فارتفاع أسعار النفط عادةً ما يصبّ في صالح الموازنات العامة لدول الخليج المصدّرة للخام، وقد ينعكس إيجاباً على إيرادات شركات الطاقة المدرجة في بورصات المنطقة مثل تداول السعودية وسوق أبوظبي للأوراق المالية.
في المقابل، قد يثير التصعيد في المضيق مخاوف من اضطراب فعلي في سلاسل الإمداد أو ارتفاع تكاليف التأمين البحري على الشحنات، ما قد يدفع بعض المستثمرين إلى توخي الحذر تجاه الأصول الخليجية المرتبطة بحركة التجارة البحرية. كما أن عملات دول الخليج المرتبطة بالدولار الأميركي، مثل الريال السعودي والدرهم الإماراتي، تبقى بمنأى نسبياً عن التقلبات المباشرة الناجمة عن هذا النوع من الأخبار بفعل نظام ربط سعر الصرف، إلا أن التوترات الجيوسياسية المطوّلة قد تزيد من حذر المستثمرين الأجانب تجاه الأصول الإقليمية بشكل عام، بما في ذلك أسواق الأسهم وأدوات الدخل الثابت.
ويُرجّح محللون أن تبقى الأسواق في حالة ترقب لمزيد من المعلومات حول حادثة الناقلات الثلاث، إذ إن أي تصعيد إضافي أو تأكيد رسمي لتضرر حركة الملاحة فعلياً قد يدفع أسعار النفط لمزيد من الصعود، بينما قد يهدأ الوضع سريعاً إذا تبيّن أن الحادثة محدودة الأثر ولم تعطّل تدفق الإمدادات بشكل جوهري.




