شهدت الأسواق المالية الآسيوية جلسة تداول متراجعة، إذ انعكس القلق المتصاعد بشأن تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي على أداء أسهم صانعي الرقائق في كوريا الجنوبية، في وقت تستعد فيه الأسواق لموجة من نتائج أعمال كبرى شركات التكنولوجيا.

وبحسب ما ذكرته منصة Yahoo Finance، تراجع مؤشر MSCI لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 0.8%، في حين هبط مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ بنسبة 1%. أما في الصين، فقد انخفض مؤشر CSI 300 بنسبة 0.3%، في حين لم يشهد مؤشر شنغهاي المركب تغيراً يُذكر خلال الجلسة.

ويأتي هذا التراجع الجماعي وسط حالة من الحذر تسيطر على المستثمرين عالمياً إزاء استمرار ارتفاع تقييمات شركات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وهي المخاوف التي انتقلت بشكل مباشر إلى أسهم مصنعي أشباه الموصلات في كوريا الجنوبية، التي تُعد من أبرز المستفيدين من الطفرة العالمية في الطلب على الرقائق المتقدمة اللازمة لتشغيل تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتزامن هذا الأداء السلبي مع اقتراب موسم إعلان النتائج المالية لعمالقة التكنولوجيا، الأمر الذي يضع المستثمرين في حالة ترقب لمعرفة ما إذا كانت الإيرادات والأرباح ستبرر مستويات التقييمات المرتفعة التي بلغتها أسهم هذا القطاع خلال الفترة الماضية. فأي إشارة إلى تباطؤ الإنفاق الرأسمالي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، أو تراجع في الطلب المتوقع، قد يؤدي إلى موجة بيع أوسع تطال قطاعات التكنولوجيا في الأسواق الآسيوية وغيرها.

ويُظهر التباين في أداء المؤشرات الصينية مقارنة بهونغ كونغ أن تأثير هذه المخاوف لم يكن موحداً عبر المنطقة، إذ بقي مؤشر شنغهاي المركب شبه مستقر، في حين تحمّل مؤشر هانغ سنغ وطأة أكبر من موجة الحذر، ربما بسبب ارتباطه الأوثق بأسهم التكنولوجيا المدرجة دولياً وتدفقات رؤوس الأموال الأجنبية.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

رغم أن الخبر يتمحور حول الأسواق الآسيوية تحديداً، إلا أن تداعياته قد تمتد بشكل غير مباشر إلى أسواق المال الخليجية. فمع ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأمريكي، فإن أي تحول في معنويات المخاطرة العالمية تجاه قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي عادةً ما ينعكس على تدفقات الأموال نحو الأصول الآمنة أو بعيداً عنها، وهو ما قد يؤثر بدوره على حركة المؤشرات الخليجية مثل مؤشر تداول السعودي.

كما أن المستثمرين الخليجيين الذين لديهم تعرض مباشر أو غير مباشر لأسهم التكنولوجيا العالمية، سواء عبر صناديق استثمار أو محافظ متنوعة، قد يشهدون تقلبات مماثلة تعكس حالة عدم اليقين السائدة في آسيا والولايات المتحدة. ومن المرجح أن تراقب الأسواق الخليجية عن كثب نتائج أعمال شركات التكنولوجيا الكبرى المرتقبة، باعتبارها مؤشراً استباقياً على اتجاه الشهية العالمية للمخاطرة خلال الفترة المقبلة، خصوصاً في ظل الوزن المتنامي لقطاع التكنولوجيا ضمن المحافظ الاستثمارية الإقليمية والعالمية على حد سواء.

وفي حال استمرت موجة الحذر إزاء تقييمات الذكاء الاصطناعي، فقد ينعكس ذلك أيضاً على تكلفة الاقتراض وتوجهات أسواق السندات عالمياً، وهو ما قد يحمل تداعيات غير مباشرة على بيئة التمويل في دول الخليج، نظراً لارتباط السياسة النقدية الخليجية الوثيق بتوجهات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.