حذّرت رابطة تخزين الغاز الألمانية INES من أن ألمانيا قد تواجه خطر نقص في إمدادات الغاز الطبيعي خلال فصل الشتاء المقبل، في حال كانت درجات الحرارة أكثر برودة مما شهدته البلاد في السنوات الماضية. وبحسب ما ذكره موقع أويل برايس (OilPrice) نقلاً عن الرابطة، فإن مستويات تخزين الغاز في ألمانيا تبلغ حالياً 54.52%، وهو مستوى يعكس تباطؤاً في وتيرة تعبئة المخازن مقارنة بالسنوات السابقة.

وأشارت الرابطة إلى أن أفضل ما يمكن تحقيقه بحلول الأول من نوفمبر المقبل هو الوصول إلى نسبة تعبئة قدرها 77%. ورغم أن هذا المستوى يتجاوز الهدف الأخير الذي حددته الحكومة الألمانية لمخازن الغاز، إلا أنه يظل أدنى من المستوى المعتاد الذي كانت تسجله البلاد في مثل هذا التوقيت من العام في السنوات السابقة، وفق ما نقله الموقع عن INES.

وتكمن المشكلة، بحسب التحذير، في أن هذا الفارق بين المستوى المتوقع والمستوى المعتاد قد يتحول إلى أزمة حقيقية إذا جاء شهرا ديسمبر ويناير باردين بشكل استثنائي، الأمر الذي يرفع الطلب على الغاز للتدفئة بشكل حاد ويستهلك المخزون بسرعة أكبر من المعتاد. ومع ذلك، أكد المصدر أن الأمر لا يزال بعيداً عن أن يكون مؤكداً، إذ إن حدة الشتاء الأوروبي تبقى متغيراً صعب التنبؤ به قبل أشهر من حلوله فعلياً.

هذا التحذير يعيد إلى الواجهة الهشاشة التي لا تزال تعتري أمن الطاقة في أوروبا، وألمانيا على وجه الخصوص، منذ أن اضطرت القارة لإعادة ترتيب مصادر تزويدها بالغاز الطبيعي بعيداً عن الاعتماد التاريخي على الإمدادات الروسية عبر خطوط الأنابيب. وباتت مستويات التخزين قبل بدء موسم الشتاء أحد أهم المؤشرات التي يرصدها المتعاملون في أسواق الطاقة الأوروبية لتقدير اتجاهات الأسعار خلال الأشهر الباردة.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يكون لتحذيرات ألمانيا بشأن نقص الغاز المحتمل هذا الشتاء انعكاسات غير مباشرة على أسواق الطاقة في الخليج، خصوصاً على صادرات الغاز الطبيعي المسال. فإذا تصاعدت المخاوف الأوروبية من نقص الإمدادات مع اقتراب فصل الشتاء، فمن المرجح أن يرتفع الطلب العالمي على شحنات الغاز المسال، بما قد يدفع أسعاره إلى الارتفاع مؤقتاً، وهو أمر قد يصب في مصلحة الدول الخليجية المصدّرة للغاز، وعلى رأسها قطر، إلى جانب حصص من صادرات الإمارات ودول أخرى في المنطقة.

كما أن أي توتر جديد في أسواق الطاقة الأوروبية قد ينعكس على أسواق النفط بشكل عام، نظراً للترابط النسبي بين أسعار الغاز والنفط في بعض الاستخدامات البديلة، وهو ما قد يؤثر بدوره على عائدات صادرات النفط الخليجية وموازنات دول مجلس التعاون التي تعتمد بشكل كبير على مداخيل الطاقة. وبما أن عملات دول الخليج، وأبرزها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، مرتبطة بالدولار الأمريكي، فإن أي تحركات كبيرة في أسواق الطاقة العالمية قد تنعكس أيضاً على تدفقات رؤوس الأموال وتكلفة الاقتراض في المنطقة بشكل غير مباشر.

ومع ذلك، يبقى من الصعب تحديد حجم أو اتجاه هذا التأثير بدقة في الوقت الراهن، إذ إن الأمر مرهون أساساً بمدى برودة الشتاء الأوروبي فعلياً، وهو عامل لا يمكن التنبؤ به بشكل مؤكد قبل أشهر من حلوله، كما أشارت الرابطة الألمانية نفسها.