كشفت شركة أنثروبيك، إحدى أبرز شركات الذكاء الاصطناعي التوليدي في الولايات المتحدة ومطوّرة نموذج "كلود"، عن نمو لافت في إيراداتها خلال الربع الثالث من العام الجاري، في مؤشر جديد على تسارع وتيرة الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي عالمياً.

وبحسب ما ذكرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، نقلاً عن معلومات أبلغت بها الشركة مستثمريها، فإن إيرادات أنثروبيك ارتفعت بنسبة 45% لتقترب من 17 مليار دولار خلال الربع الثالث. ويأتي هذا النمو في وقت تشهد فيه الشركات العاملة في قطاع الذكاء الاصطناعي سباقاً محموماً على جذب العملاء المؤسسيين، من شركات التقنية الكبرى إلى الجهات الحكومية والمالية التي باتت تعتمد بشكل متزايد على النماذج اللغوية الكبيرة في عملياتها اليومية.

ولم يتضمن تقرير فايننشال تايمز، بحسب ما نقلته وكالة Investing.com، تفاصيل إضافية حول مصادر هذا النمو أو توزيعه بين قطاعات العملاء المختلفة، إلا أن الرقم المعلن يعكس استمرار الزخم القوي الذي تشهده الشركة منذ تأسيسها على يد مجموعة من الباحثين السابقين في OpenAI، أكبر منافسيها في سوق الذكاء الاصطناعي التوليدي.

وتأتي هذه الأرقام في سياق تنافس محتدم بين كبرى شركات الذكاء الاصطناعي على جذب التمويل والاستحواذ على حصص أكبر من سوق يشهد نمواً متسارعاً، إذ تسعى هذه الشركات إلى إثبات قدرتها على تحويل الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية الحاسوبية ومراكز البيانات إلى إيرادات فعلية ومتنامية، وهو ما يمثل تحدياً رئيسياً يواجه القطاع منذ انطلاق موجة الذكاء الاصطناعي التوليدي قبل نحو ثلاث سنوات.

وتعتمد شركات مثل أنثروبيك في نمو إيراداتها على نماذج اشتراك واستخدام عبر واجهات برمجة التطبيقات (API) تستهدف الشركات والمطورين، إضافة إلى شراكات مباشرة مع مزودي الخدمات السحابية الكبرى، وهو نموذج عمل بات يجذب اهتمام المستثمرين الباحثين عن بدائل لشركة OpenAI التي تهيمن حالياً على جزء كبير من سوق الذكاء الاصطناعي التوليدي.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يحمل تسارع نمو إيرادات شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية مثل أنثروبيك دلالات غير مباشرة على الاقتصادات الخليجية، التي ضخت في السنوات الأخيرة استثمارات متزايدة في قطاع التقنية والذكاء الاصطناعي ضمن استراتيجيات التنويع الاقتصادي في السعودية والإمارات وقطر. فصناديق الثروة السيادية الخليجية باتت من أبرز المستثمرين في شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية الناشئة، وأي مؤشر على نمو تجاري حقيقي لهذه الشركات قد يُعزز من جاذبية هذا النوع من الاستثمارات طويلة الأجل بالنسبة لهذه الصناديق.

كما أن ارتفاع تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى قد ينعكس بشكل غير مباشر على معنويات الأسواق المالية الخليجية المرتبطة بقطاع التقنية، خصوصاً الأسهم المدرجة في بورصات الرياض ودبي وأبوظبي ذات الصلة بالتحول الرقمي والبنية التحتية السحابية. ومع ذلك، يبقى الأثر المباشر محدوداً نسبياً، نظراً لأن أنثروبيك شركة خاصة غير مدرجة في الأسواق العامة، ما يجعل تأثير أخبارها على مؤشرات الأسهم الخليجية غير مباشر ومرتبطاً أساساً بحركة رؤوس الأموال الاستثمارية وتوجهات صناديق الثروة السيادية نحو هذا القطاع سريع النمو.

وبشكل عام، يُنظر عادةً إلى نمو إيرادات عمالقة الذكاء الاصطناعي كإشارة إيجابية على نضج هذا القطاع اقتصادياً، وهو ما قد يدعم استمرار تدفق الاستثمارات الخليجية نحوه في المرحلة المقبلة، دون أن يعني ذلك بالضرورة تأثيراً مباشراً وفورياً على حركة التداول اليومي في أسواق المال الخليجية.