في خطوة تعكس تسارع سباق البنية التحتية الرقمية عالمياً، وقّعت شركة الذكاء الاصطناعي الأمريكية أنثروبيك أول عقد إيجار لها لمركز بيانات في كندا، في شراكة مع شركة الطاقة الكندية EverWind، التي تخطط من جانبها لاستثمار نحو 10 مليارات دولار كندي ضمن هذا المشروع، وفق ما ذكرته وكالة Investing.com.

وتأتي هذه الخطوة في سياق تنافس محموم بين كبرى شركات الذكاء الاصطناعي على تأمين بنية تحتية حوسبية كافية لتدريب وتشغيل نماذجها اللغوية الضخمة، وهي نماذج تتطلب طاقة حسابية هائلة ومراكز بيانات متطورة تُبنى عادة بالقرب من مصادر طاقة رخيصة أو متجددة. ويبدو اختيار أنثروبيك لكندا كموقع لأول مركز بياناتها خارج الأسواق التقليدية مؤشراً على توجه الشركات الكبرى نحو تنويع مواقعها الجغرافية، سعياً لتقليل الاعتماد على البنية التحتية الأمريكية المتضخمة أصلاً بالطلب، وربما للاستفادة من بيئة تنظيمية وتكاليف طاقة مختلفة.

ولم تكشف المواد المتاحة عن تفاصيل إضافية بشأن موقع المركز الدقيق أو الجدول الزمني للتشغيل أو حجم القدرة الحاسوبية المخطط لها، إلا أن حجم الاستثمار المعلن من طرف EverWind، والبالغ 10 مليارات دولار كندي، يعطي مؤشراً على طموح المشروع وحجمه المتوقع مقارنة بمشاريع البنية التحتية الرقمية الأخرى في القارة الأمريكية الشمالية.

وتأتي هذه الشراكة في وقت تشهد فيه صناعة الذكاء الاصطناعي سلسلة من الصفقات الضخمة لتأمين الطاقة والحوسبة، حيث تتسابق شركات مثل أنثروبيك وOpenAI وغيرها على عقد شراكات استراتيجية مع مشغلي البنية التحتية ومزودي الطاقة لضمان استمرارية نمو قدراتها الحاسوبية في ظل الطلب المتصاعد على خدمات الذكاء الاصطناعي التوليدي.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

رغم أن هذه الصفقة تجري بين طرفين أمريكي وكندي، فإن دلالاتها قد تمتد إلى أسواق الخليج من عدة زوايا. فصناديق الثروة السيادية الخليجية، وفي مقدمتها صندوق الاستثمارات العامة السعودي وجهات استثمارية إماراتية، باتت من أبرز الممولين لمشاريع الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات عالمياً، وقد يُنظر إلى صفقات من هذا النوع كمؤشر على استمرار جاذبية هذا القطاع للرساميل الضخمة، بما قد يدفع مزيداً من رؤوس الأموال الخليجية للبحث عن فرص مشابهة في أسواق ناشئة أو متقدمة أخرى.

كما أن تسارع وتيرة الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي عالمياً ينعكس بشكل غير مباشر على الطلب على الطاقة، وهو أمر يهم دول الخليج المصدرة للنفط والغاز، إذ تحتاج مراكز البيانات الضخمة إلى إمدادات طاقة مستقرة وكبيرة، ما قد يُبقي الطلب العالمي على مصادر الطاقة التقليدية والمتجددة مرتفعاً على المدى المتوسط.

ومن زاوية أسواق المال، فإن الأسهم المرتبطة بقطاع التكنولوجيا وأشباه الموصلات المدرجة في بورصات الخليج، أو تلك التي تملك صناديق خليجية حصصاً فيها، قد تتأثر بشكل غير مباشر بوتيرة هذا النوع من الإعلانات، نظراً لارتباط معنويات المستثمرين العالميين بمدى استمرار الإنفاق الرأسمالي الضخم على الذكاء الاصطناعي. وبما أن عملات دول مجلس التعاون الخليجي مرتبطة بالدولار الأمريكي، فإن أي تحولات كبرى في تدفقات الاستثمار العالمية نحو قطاع التكنولوجيا الأمريكي والكندي قد تنعكس بشكل غير مباشر على حركة رؤوس الأموال في المنطقة، دون أن يعني ذلك بالضرورة تأثيراً مباشراً وفورياً على مؤشرات الأسهم الخليجية.