تتجه دول رئيسية في تحالف أوبك+ إلى تثبيت مستهدفات إنتاج النفط لشهر نوفمبر المقبل دون تغيير، في خطوة تعكس حرص التحالف على الحفاظ على استقرار السوق مع اقتراب نهاية العام. وبحسب ما ذكرته وكالة بلومبرغ، ونقله موقع أرقام عن الوكالة، فإن التحالف من المقرر أن يعقد اجتماعاً افتراضياً يوم 4 أكتوبر لمناقشة سياسة الإنتاج للشهر القادم.
وقال مندوبون في التحالف، بحسب بلومبرغ، إن الدول الأعضاء تعتزم الحفاظ على شريحة أخرى من تخفيضات الإنتاج الطوعية التي اتفقت عليها الدول في عام 2022، وذلك على الأقل حتى نهاية العام الجاري. وتأتي هذه الخطوة بعد أن أنجزت الدول الأعضاء خطتها الخاصة بإلغاء حزمة تخفيضات إنتاج منفصلة كانت قد أُطلقت في عام 2023، وهو ما يشير إلى أن التحالف بلغ مرحلة إعادة تقييم شاملة لسياساته بعد سنوات من التعديلات المتتالية على مستهدفات الإنتاج.
وفي سياق متصل بالسوق النفطية الإقليمية، أشارت الوكالة إلى أن تدفقات النفط من منطقة الشرق الأوسط، التي تعرضت لاضطرابات كبيرة جراء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، بدأت تُظهر مؤخراً بوادر تعافٍ، وإن كانت كميات معتبرة من الإنتاج الإقليمي لا تزال متوقفة عن العمل حتى الآن. وهذا التعافي التدريجي يضع أوبك+ أمام معادلة دقيقة بين الحفاظ على استقرار الأسعار من جهة، وعدم فقدان حصتها السوقية أمام منتجين آخرين من جهة ثانية.
قرار تثبيت حصص نوفمبر يأتي في وقت حساس بالنسبة لسوق النفط العالمية، التي شهدت خلال الفترة الماضية تقلبات مرتبطة بمخاوف جانب العرض نتيجة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إلى جانب تساؤلات حول قوة الطلب العالمي مع تباين مؤشرات النمو الاقتصادي في الاقتصادات الكبرى. وبإبقاء المستهدفات دون تغيير، يبدو أن التحالف يفضل انتظار مزيد من الوضوح بشأن مسار عودة الإنتاج المتوقف في المنطقة، وكذلك بشأن اتجاهات الطلب قبل اتخاذ أي خطوة جديدة بشأن التخفيضات الطوعية.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قرار أوبك+ المرتقب بتثبيت حصص الإنتاج قد يحمل دلالات مباشرة لاقتصادات الخليج المعتمدة بشكل كبير على عائدات النفط، إذ إن استقرار مستويات الإنتاج، بدلاً من رفعها أو خفضها بشكل مفاجئ، يُتوقع أن يمنح الموازنات الحكومية في دول مثل السعودية والإمارات والكويت وقطر قدراً أكبر من إمكانية التنبؤ بحجم العائدات النفطية المتوقعة في الأشهر المقبلة. كما أن تعافي تدفقات النفط من المنطقة، الذي أشارت إليه بلومبرغ، قد يخفف تدريجياً من حالة عدم اليقين التي أثرت على أسواق الطاقة الإقليمية خلال فترة التوترات الأخيرة.
ومن المرجح أن تنعكس هذه التطورات بشكل غير مباشر على أسواق الأسهم الخليجية، وبالأخص الأسهم المرتبطة بقطاع الطاقة في بورصة تداول السعودية وأسواق أبوظبي ودبي، حيث تتأثر تقييمات شركات النفط والغاز بمسار سياسة أوبك+ وتوقعات الأسعار. كذلك، فإن استقرار أسعار النفط عادةً ما يدعم استقرار العملات الخليجية المرتبطة بالدولار الأمريكي، نظراً لارتباط أغلب عملات مجلس التعاون الخليجي بالدولار، مما قد يقلل من الضغوط على السياسات النقدية في المنطقة إذا استمر هذا الاستقرار النسبي في سوق النفط العالمية خلال الفترة المقبلة.





