أفاد موقع إنفستنغ دوت كوم بأن منجم إسكونديدا للنحاس في تشيلي، التابع لشركة التعدين العملاقة BHP، بات مقبلاً على إضراب عمالي، في تطور قد يثير قلق الأسواق العالمية المرتبطة بسلاسل توريد النحاس. ويُعد منجم إسكونديدا من أبرز مواقع إنتاج النحاس في العالم، ويقع في شمال تشيلي، إحدى أكبر الدول المنتجة لهذا المعدن الاستراتيجي الذي يدخل في صناعات متعددة تمتد من البناء إلى الطاقة المتجددة والمركبات الكهربائية والبنية التحتية الرقمية.

وبحسب ما ذكره إنفستنغ دوت كوم، فإن التوتر بين إدارة المنجم والعمالة وصل إلى مرحلة باتت تُنذر بتوقف محتمل في العمليات، وهو ما يضع ضغوطاً إضافية على شركة BHP، إحدى أكبر شركات التعدين في العالم، والتي تعتمد على إسكونديدا كأحد أهم أصولها الإنتاجية من النحاس. ولم تتضح بعد حتى اللحظة التفاصيل الكاملة حول موعد بدء الإضراب أو مدته أو عدد العمال المشاركين فيه، إذ لا تزال الأوضاع في مراحلها الأولى بحسب ما نقله المصدر.

وتكتسب أي اضطرابات تشغيلية في مناجم تشيلي أهمية خاصة بالنسبة لأسواق السلع العالمية، نظراً للوزن الكبير الذي تمثله تشيلي في إمدادات النحاس عالمياً. وتاريخياً، كانت الإضرابات العمالية في مناجم النحاس الكبرى، وخصوصاً في تشيلي وبيرو، من العوامل التي تدفع أسعار المعدن إلى الارتفاع بفعل مخاوف نقص المعروض، نظراً لحساسية الأسواق تجاه أي تعطل في سلاسل إنتاج معدن يُستخدم على نطاق واسع في الصناعات الكهربائية والبنية التحتية.

ولم يصدر عن شركة BHP حتى الآن تعليق رسمي مفصل حول مسار المفاوضات أو الخطوات المقبلة للتعامل مع الموقف، بينما تترقب الأسواق مزيداً من التطورات بشأن ما إذا كان الإضراب سيتحول إلى واقع فعلي يوقف الإنتاج أو ينجح الطرفان في التوصل إلى تسوية قبل ذلك.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

رغم أن دول الخليج ليست من كبار منتجي النحاس، فإن أي اضطراب في إمدادات هذا المعدن من تشيلي قد ينعكس بشكل غير مباشر على المنطقة من عدة زوايا. فمن جهة، تستورد دول مثل الإمارات والسعودية كميات معتبرة من النحاس لصناعاتها التحويلية وقطاعات الكابلات والبناء والطاقة، وبالتالي فإن أي ارتفاع محتمل في أسعار المعدن عالمياً قد يرفع تكاليف الإنتاج لبعض الشركات الصناعية المدرجة في بورصات الخليج، وعلى رأسها تداول السعودية وسوق دبي المالي وسوق أبوظبي.

ومن جهة أخرى، يُنظر إلى تحركات أسعار السلع الصناعية مثل النحاس كمؤشر على الصحة الاقتصادية العالمية، إذ يرتبط الطلب عليه بقطاعات البناء والطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية، وهي قطاعات تراهن عليها دول الخليج ضمن خطط التنويع الاقتصادي. كما أن ارتباط عملات مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي يجعل أي تقلبات في أسواق السلع العالمية، بما فيها النحاس، تنتقل بشكل غير مباشر إلى تكلفة الواردات وهوامش الربح لدى الشركات الصناعية الخليجية التي تعتمد على المعدن كمدخل إنتاجي أساسي. وقد يراقب المستثمرون في قطاع الصناعات التحويلية بالخليج هذا الملف عن كثب في الفترة المقبلة، خصوصاً إذا تطور الإضراب فعلياً وأثّر على حجم الإنتاج العالمي.