كشف تقرير نشرته الجزيرة نت أن شركة إنفيديا الأميركية، عملاق تصنيع الشرائح الإلكترونية ووحدات معالجة الرسوميات، أبلغت عدداً من عملائها بأنهم قد لا يحصلون سوى على ما بين 5% و10% فقط من الكميات التي تقدموا بطلبها من بطاقات "آر تي إكس برو-5500"، وذلك نتيجة طلب كبير وغير متوقع من شركات صينية على هذا المنتج تحديداً.

وبحسب ما ذكرته الجزيرة نت، فإن هذا النقص الحاد في المعروض مقارنة بحجم الطلبات يعكس الضغط المتزايد على سلاسل إمداد الرقائق المتقدمة، في وقت تتسابق فيه شركات التكنولوجيا حول العالم، ولا سيما في الصين، على تأمين أكبر قدر ممكن من معالجات الذكاء الاصطناعي والرسوميات عالية الأداء لدعم مشاريعها في هذا المجال.

ويأتي هذا التطور في سياق أوسع يتعلق بالعلاقة المعقدة بين إنفيديا والسوق الصينية، التي تشكل أحد أهم أسواق الشركة تاريخياً، لكنها ظلت في السنوات الأخيرة محكومة بقيود تصدير أميركية متعددة تستهدف منع وصول بكين إلى أحدث تقنيات الرقائق. ورغم هذه القيود، يبدو أن الطلب الصيني على منتجات إنفيديا، بما فيها بطاقات "آر تي إكس برو-5500"، لا يزال مرتفعاً بشكل لافت، إلى درجة أن الشركة لم تعد قادرة على تلبية سوى جزء يسير من الطلبات الواردة.

هذا العجز في التوريد يضع إنفيديا أمام تحدٍ مزدوج؛ فمن جهة تحتاج إلى إدارة علاقاتها مع عملائها حول العالم بشكل عادل وشفاف، ومن جهة أخرى تواجه ضغوطاً تشغيلية مرتبطة بقدرات التصنيع والتعبئة لدى شركائها، في ظل استمرار الطلب العالمي القوي على رقائق الذكاء الاصطناعي بمختلف فئاتها.

ولم يتضح بعد من التقرير ما إذا كانت الشركة تعتزم زيادة طاقتها الإنتاجية لمعالجة هذا النقص، أو ما إذا كان الوضع سيستمر لفترة طويلة قبل أن تتمكن من تلبية الطلبات المتراكمة بشكل أفضل.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

رغم أن الخبر يتعلق مباشرة بالعلاقة بين إنفيديا والسوق الصينية، إلا أن تداعياته قد تمتد بشكل غير مباشر إلى أسواق الخليج، التي تشهد في السنوات الأخيرة استثمارات ضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، خصوصاً في السعودية والإمارات. فاستمرار نقص المعروض من شرائح إنفيديا المتقدمة قد يعني تأخراً محتملاً في تسليم طلبات الشركات والجهات الحكومية الخليجية التي تسعى لبناء قدرات حوسبية متقدمة، أو ارتفاعاً في الأسعار نتيجة زيادة الطلب العالمي مقابل محدودية العرض.

كما أن أي توتر إضافي في سلاسل توريد الرقائق بين الولايات المتحدة والصين قد ينعكس على استراتيجيات الشركات الخليجية التي تحاول تنويع مصادر حصولها على هذه التقنيات، سواء عبر شراكات مباشرة مع إنفيديا أو عبر موردين إقليميين آخرين. ومن المرجح أن تراقب الجهات الاستثمارية والصناديق السيادية الخليجية، التي تملك حصصاً أو شراكات في قطاع التكنولوجيا، هذا التطور عن كثب، نظراً لتأثيره المحتمل على جدوى مشاريع الذكاء الاصطناعي الكبرى في المنطقة من حيث التكلفة والجدول الزمني.

وبشكل عام، فإن أسواق الأسهم الخليجية، وخاصة الشركات المدرجة ذات الصلة بقطاع التكنولوجيا والاتصالات، قد تتأثر بشكل محدود وغير مباشر بهذا النوع من الأخبار، إذ إن التأثير الأكبر عادةً ما ينعكس أولاً على أسهم الشركات الأميركية المصنّعة للرقائق نفسها قبل أن يمتد تدريجياً إلى الاقتصادات المرتبطة بسلاسل التوريد التقنية العالمية، ومنها اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي التي تربط عملاتها غالباً بالدولار الأميركي.