أعادت تصريحات إيرانية جديدة تسليط الضوء على مسار التصعيد المستمر في المنطقة، حيث ذكرت شبكة CNBC الأمريكية أن طهران قالت إن الأمر متروك للولايات المتحدة لإنهاء الحرب الدائرة، في وقت تسعى فيه الصين إلى دفع الأطراف المتنازعة نحو خفض التصعيد.
وبحسب ما نقلته CNBC، جاءت هذه التصريحات في اليوم نفسه الذي شهد صباحه هجوماً جديداً نفذه الحوثيون في اليمن، استهدف بصواريخ وطائرات مسيّرة أهدافاً داخل الأراضي السعودية، في تصعيد يضاف إلى سلسلة من العمليات المماثلة التي تتبناها الجماعة الحوثية منذ فترة، والتي تربطها تقارير إعلامية عديدة بالمحور الإيراني في المنطقة.
ويأتي الموقف الإيراني، الذي وضع الكرة في ملعب واشنطن لإنهاء الحرب، في سياق تصعيد إقليمي متعدد الجبهات، تشارك فيه أطراف مختلفة من البحر الأحمر إلى الخليج العربي، وسط مخاوف متجددة من تداعيات أي تصعيد إضافي على الممرات المائية الحيوية في المنطقة، وعلى رأسها مضيق هرمز الذي يُعد شرياناً أساسياً لتجارة الطاقة العالمية.
من جانبها، تحاول الصين، بحسب ما أفادت به CNBC، الضغط باتجاه تهدئة الأوضاع، في خطوة تعكس حرص بكين على استقرار المنطقة نظراً لاعتمادها الكبير على واردات النفط من الخليج والشرق الأوسط، وهو ما يجعلها طرفاً غير مباشر لكنه مؤثر في أي معادلة تهدف لخفض التصعيد.
ولم تكشف التقارية الأولية عن تفاصيل إضافية حول حجم الأضرار الناتجة عن الهجوم الحوثي الأخير على الأهداف السعودية، أو عن رد فعل الرياض الرسمي على هذا التصعيد الجديد، فيما لا تزال الأوضاع الميدانية والدبلوماسية في المنطقة متغيرة بشكل سريع.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
عادةً ما تكون الأسواق الخليجية حساسة بشكل مباشر لأي أخبار تتعلق بتصعيد عسكري في محيطها الجغرافي، خصوصاً إذا كانت مرتبطة بمضيق هرمز الذي يُعد ممراً رئيسياً لصادرات النفط والغاز من دول الخليج. فأي تهديد فعلي أو محتمل لحركة الملاحة في هذا الممر قد يدفع أسعار النفط للتحرك صعوداً بشكل مؤقت، وهو ما قد ينعكس بدوره على عائدات الموازنات الخليجية المعتمدة بشكل كبير على صادرات الطاقة.
كما قد يترجم التصعيد المستمر في الهجمات الحوثية على الأراضي السعودية إلى ضغوط إضافية على قطاعي التأمين والشحن البحري في المنطقة، وهو ما قد يرفع كلفة النقل والتأمين على السلع المتجهة إلى موانئ الخليج أو الخارجة منها.
من جانب آخر، قد تجد بورصات الخليج، ومنها سوق تداول السعودي، نفسها أمام تقلبات مرتبطة بمعنويات المستثمرين أكثر من كونها انعكاساً لأساسيات اقتصادية مباشرة، خصوصاً أن ربط عملات مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي يجعل هذه الأسواق أكثر ارتباطاً بالمزاج العام تجاه المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط. ومع استمرار الضغط الدبلوماسي من قوى مثل الصين لخفض التصعيد، يبقى من المرجح أن تراقب الأسواق الخليجية تطورات هذا الملف عن كثب في الفترة المقبلة، دون أن يعني ذلك بالضرورة تأثيراً فورياً كبيراً إذا بقي التصعيد ضمن نطاقه الحالي.





