أفادت صحيفة فاينانشال تايمز، في تقرير نقلته منصة CoinDesk المتخصصة في أخبار العملات المشفرة، بأن إيران خففت من قيود الصرف الأجنبي المفروضة على تجارها ومصدّريها، بما يسمح لهم بإعادة عائداتهم من الخارج إلى الداخل عبر العملات المشفرة، بدلاً من الاعتماد الحصري على النظام المصرفي الرسمي.

ووفق ما ذكرته الصحيفة البريطانية، فإن المصدّرين الإيرانيين أصبح بإمكانهم استخدام أموالهم المتحصلة من الخارج لتمويل عمليات الاستيراد بشكل مباشر، وهو ما يعني عملياً تجاوز آلية سوق الصرف الأجنبي الرسمية التي تديرها السلطات النقدية في البلاد. هذه الخطوة، بحسب التقرير، تمثل تحولاً لافتاً في السياسة النقدية الإيرانية التي عُرفت لعقود بصرامتها الشديدة تجاه حركة العملة والتحويلات الخارجية.

ويأتي هذا التوجه في سياق أوسع من محاولات طهران التعامل مع الضغوط الاقتصادية الناجمة عن العقوبات الدولية، والتي حدّت من قدرة المؤسسات والشركات الإيرانية على الوصول إلى النظام المصرفي العالمي والتحويلات بالدولار الأمريكي. ومنذ سنوات، لجأت بعض الجهات الإيرانية إلى العملات المشفرة كقناة بديلة لتحريك الأموال وتفادي القيود المصرفية التقليدية، لكن الخطوة الجديدة التي أوردتها فاينانشال تايمز تبدو أكثر رسمية من مجرد ممارسات فردية متفرقة، إذ تشير إلى تغيير في السياسة الرسمية للسلطات النقدية الإيرانية نفسها.

ولم يوضح التقرير المنشور على CoinDesk تفاصيل إضافية حول الآليات التنظيمية الدقيقة لهذه الخطوة، أو حجم التجارة المتوقع أن تشملها، إلا أن جوهر الخبر يتمحور حول تخفيف القيود الرسمية على استخدام الكريبتو في تمويل الواردات وإعادة العائدات من التصدير.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

من المرجح أن يُنظر إلى هذه الخطوة الإيرانية من زاوية اهتمام خاص في دول الخليج، بالنظر إلى الروابط التجارية القائمة بين إيران وبعض الأسواق الإقليمية، وخصوصاً في مجالات التجارة العابرة وإعادة التصدير. فاستخدام العملات المشفرة كقناة موازية للتحويلات قد يعني تدفقات مالية أقل شفافية بالنسبة للجهات الرقابية الخليجية والدولية، وهو ما قد يستدعي مزيداً من الحذر في أنظمة الالتزام ومكافحة غسل الأموال لدى البنوك والمؤسسات المالية في المنطقة التي تتعامل مع أطراف إيرانية أو وسطاء تجاريين مرتبطين بها.

كما أن ارتباط عملات مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي يجعل هذه الأسواق أكثر حساسية تجاه أي محاولات للالتفاف على النظام المالي الدولي القائم على الدولار، إذ تسعى الجهات الرقابية عادةً إلى ضمان عدم تحول أسواقها إلى ممرات لتدفقات مالية غير خاضعة للمراقبة. وقد يترجم هذا الحذر إلى تدقيق أكبر على المعاملات المرتبطة بالعملات المشفرة في بعض القطاعات التجارية الإقليمية، دون أن يعني ذلك بالضرورة تأثيراً مباشراً وفورياً على أسواق الأسهم أو تكلفة الاقتراض في دول الخليج.

في المقابل، يبقى تأثير هذه الخطوة على أسعار العملات المشفرة نفسها أو على حجم التداول في بورصات الكريبتو الخليجية أمراً غير مؤكد في الوقت الراهن، إذ لم تتضمن المصادر المتاحة أي بيانات كمية تسمح بتقدير حجم الأموال المحتمل تحريكها عبر هذه القناة الجديدة، وهو ما يستدعي متابعة أي تطورات إضافية قد تكشف عنها تقارير لاحقة حول حجم وتأثير هذه السياسة النقدية الإيرانية المستحدثة.