تراجعت الأصول الاحتياطية الأجنبية للمملكة العربية السعودية بشكل طفيف على أساس شهري خلال شهر أغسطس 2025، في وقت تواصل هذه الأصول تسجيل نمو ملحوظ على أساس سنوي، وفقاً لبيانات صادرة عن البنك المركزي السعودي (ساما) واستعرضتها منصة أرقام.

وبحسب ما نشرته أرقام نقلاً عن بيانات ساما، انخفضت الأصول الاحتياطية الأجنبية بنحو 5 مليارات ريال، أي ما نسبته 0.3%، على أساس شهري، لتصل إلى 1.83 تريليون ريال في أغسطس الماضي، مقارنة بمستوياتها في الشهر السابق. وفي المقابل، ارتفع صافي الأصول الأجنبية بنسبة 7% على أساس سنوي، أي بزيادة قدرها 115 مليار ريال، ما يعكس استمرار المسار الصعودي لهذه الأصول على المدى الأطول رغم التذبذب الشهري المحدود.

وتشمل الأصول الاحتياطية، حسب تصنيف ساما، الاستثمارات في الأوراق المالية الأجنبية، والنقد والودائع بالعملات الأجنبية، ومركز المملكة الاحتياطي في صندوق النقد الدولي، وحقوق السحب الخاصة، إضافة إلى احتياطيات الذهب النقدي.

وشكّلت احتياطيات العملات الأجنبية، التي تمثل الحصة الأكبر من إجمالي الأصول بنحو 95%، مكوناً رئيسياً للنمو السنوي، حيث ارتفعت بنسبة 7% على أساس سنوي لتبلغ 1.73 تريليون ريال في أغسطس. كما سجلت احتياطيات المملكة لدى صندوق النقد الدولي ارتفاعاً بنسبة 1% لتصل إلى 13.3 مليار ريال خلال الشهر ذاته.

في المقابل، تراجعت حقوق السحب الخاصة بنسبة 2% إلى 79.4 مليار ريال، في حين حافظت احتياطيات الذهب على استقرارها عند 1.62 مليار ريال، وهو المستوى الذي لم يتغير منذ فبراير 2008، ما يعكس سياسة ثابتة لساما فيما يتعلق بمخصصات الذهب ضمن محفظة الاحتياطيات.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

يُتوقع أن يُقرأ استقرار الاحتياطيات الأجنبية السعودية عند مستويات مرتفعة نسبياً، رغم التراجع الطفيف الشهري، كإشارة إيجابية لاستمرار قدرة المملكة على دعم ارتباط الريال بالدولار الأمريكي، وهو الأمر الذي ينسحب بشكل غير مباشر على استقرار العملات الخليجية الأخرى المرتبطة بالدولار ضمن منظومة مجلس التعاون الخليجي. فحجم الاحتياطيات الكبير يمنح صناع القرار في ساما هامش مناورة أوسع لمواجهة أي ضغوط محتملة على العملة، خصوصاً في ظل تقلبات أسواق النفط العالمية.

كما قد يُنظر إلى النمو السنوي بنسبة 7% في صافي الأصول الأجنبية كمؤشر على متانة المركز المالي الخارجي للمملكة، وهو عامل عادةً ما تأخذه وكالات التصنيف الائتماني ومؤسسات التمويل الدولية في الحسبان عند تقييم تكلفة الاقتراض الحكومي والشركاتي في السعودية والمنطقة. وبالنسبة للمستثمرين في بورصة تداول، فإن استقرار الاحتياطيات قد يُقرأ كعامل داعم للثقة العامة في الاقتصاد الكلي، دون أن يترجم ذلك بالضرورة إلى تأثير مباشر أو فوري على أداء الأسهم أو قطاعات معينة.

من جهة أخرى، فإن ثبات احتياطيات الذهب دون أي تغيير منذ عام 2008 يعكس أن ساما لا يعتمد على تعديل مخصصات الذهب كأداة لإدارة الاحتياطيات، بخلاف بعض البنوك المركزية الأخرى في المنطقة والعالم التي زادت من مشترياتها الذهبية في السنوات الأخيرة، وهو تباين قد يثير تساؤلات حول السياسات المستقبلية المحتملة لتنويع مكونات الاحتياطي السعودي.