تواجه مصافي النفط المستقلة الصينية الصغيرة، المعروفة في أسواق الطاقة باسم "أباريق الشاي" (Teapots)، ضغوطاً متصاعدة قد تدفعها إلى خفض معدلات تشغيلها خلال الفترة المقبلة، وذلك مع ارتفاع أسعار النفط العالمية وتراجع الإمدادات المتاحة من مصدرين رئيسيين للخام الرخيص، هما فنزويلا وإيران، نتيجة قرارات السياسة الخارجية الأميركية، وفق ما ذكره موقع OilPrice المتخصص في أخبار الطاقة.
وبحسب ما نقله موقع OilPrice عن وكالة بلومبرغ، فقد صرّح أحد محللي مؤسسة Energy Aspects هذا الأسبوع بأن "أباريق الشاي من غير المرجح أن تكون قادرة على تحمل تكلفة الانتقال الكامل إلى الخامات الرئيسية (mainstream grades)"، في إشارة إلى محدودية القدرة المالية لهذه المصافي على استبدال الخامات المخفضة التي فقدتها بخامات بديلة أكثر تكلفة تباع بأسعار السوق العالمية القياسية.
وتكمن حساسية هذه المصافي المستقلة تجاه التغيرات السلبية في سوق النفط في طبيعة نموذج أعمالها القائم على هوامش تكرير أرفع بكثير مقارنة بالشركات المملوكة للدولة الصينية الكبرى. فبينما تستطيع الشركات العملاقة استيعاب تكاليف خام أعلى بفضل حجم عملياتها وتنوع مصادر تمويلها، تعتمد "أباريق الشاي" بشكل تاريخي على خامات مخفضة السعر من دول تخضع لعقوبات أميركية، مثل إيران وفنزويلا، لتعويض ضعف هوامشها التشغيلية.
ومع تشديد واشنطن قيودها على صادرات النفط من هذين البلدين، تجد هذه المصافي نفسها أمام معضلة مزدوجة: ارتفاع في تكلفة المدخلات من جهة، وتراجع في المعروض من الخامات المخفضة التي كانت تشكل شريان حياتها التشغيلي من جهة أخرى. وهذا المزيج قد يدفع عدداً من هذه المنشآت، التي تتمركز غالباً في مقاطعة شاندونغ الصينية، إلى تقليص معدلات تشغيلها بدلاً من تحمل أعباء الشراء بأسعار السوق القياسية.
ويرى محللون في الصناعة أن استمرار هذا الاتجاه قد يعيد رسم خريطة الطلب على الخامات في آسيا، إذ ستضطر بعض هذه المصافي إلى إعادة التفاوض على عقود التوريد أو تقليص أنشطتها التكريرية إلى حين استقرار الأسواق أو ظهور مصادر بديلة للخام المخفض.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد يحمل تراجع معدلات التشغيل في مصافي "أباريق الشاي" الصينية دلالات غير مباشرة لأسواق الخليج، فإذا اضطرت هذه المصافي إلى تقليص مشترياتها من الخامات المخفضة والبحث عن بدائل من الخامات القياسية، فمن المرجح أن يزداد الطلب تدريجياً على خامات الخليج، بما في ذلك الخام السعودي والإماراتي، خصوصاً إذا استمر تراجع المعروض الإيراني والفنزويلي. وقد يدعم ذلك أسعار النفط في المدى المتوسط، وهو أمر تعول عليه موازنات دول مجلس التعاون الخليجي التي لا تزال مرتبطة إلى حد كبير بمداخيل النفط.
في المقابل، إذا أدى ارتفاع الأسعار العالمية إلى إضعاف الطلب الصيني عموماً بسبب تراجع هوامش التكرير، فقد ينعكس ذلك سلباً على حجم الصادرات الخليجية إلى الصين، التي تُعد أحد أكبر أسواق الخام الخليجي. كما أن أي تقلبات في أسعار النفط عادةً ما تنتقل بسرعة إلى تكلفة الاقتراض والسيولة في أسواق الخليج، نظراً لارتباط عملات معظم دول المجلس بالدولار الأميركي، مما يجعل حركة أسعار الطاقة عاملاً يستدعي المتابعة الدقيقة من صناع القرار الاقتصادي في المنطقة خلال الفترة المقبلة.





