تراجعت الأسهم في الأسواق الآسيوية، في جلسة طغت عليها مخاوف مزدوجة تتعلق بقفزة أسعار النفط العالمية وتصاعد التوقعات باستمرار مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي في رفع أسعار الفائدة، وذلك على الرغم من موجة التفاؤل التي شهدها قطاع أشباه الموصلات (الرقائق) في وقت سابق.
وبحسب ما ذكرته وكالة Investing.com، فإن المستثمرين في الأسواق الآسيوية اتجهوا إلى تقليص مراكزهم في الأسهم مع تصاعد حالة القلق من أن استمرار ارتفاع أسعار الخام قد يغذي موجة تضخمية جديدة، وهو ما يعزز فرضية أن البنوك المركرية، وفي مقدمتها الفدرالي الأمريكي، ستضطر إلى الإبقاء على مسار تشديد نقدي أطول من المتوقع أو حتى تنفيذ رفعات إضافية في أسعار الفائدة.
هذا المزيج من الضغوط جاء ليطغى على مؤشرات التفاؤل التي كانت قد ظهرت في قطاع أشباه الموصلات، القطاع الذي عادة ما يُعوّل عليه كثيراً كمحرك رئيسي للمعنويات في الأسواق الآسيوية نظراً لثقل الشركات التكنولوجية الكبرى في اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان ضمن مؤشرات المنطقة. فبينما كانت هذه الأسهم تسجل مكاسب مستندة إلى توقعات إيجابية بشأن الطلب على الرقائق، جاءت عوامل النفط والفائدة لتقلب المعادلة وتدفع المؤشرات العامة نحو الانخفاض.
ويرى محللون أن ارتفاع أسعار النفط يمثل سيفاً ذا حدين بالنسبة للأسواق الناشئة والمتقدمة في آسيا؛ فمن جهة يرفع تكاليف الطاقة على الشركات المستوردة للنفط، ومن جهة أخرى يعزز مخاوف التضخم العالمي التي تدفع البنوك المركزية إلى تبني نهج أكثر تشدداً، وهو ما ينعكس مباشرة على تكلفة الاقتراض وجاذبية الأصول الخطرة كالأسهم مقارنة بالسندات والأصول الآمنة.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد ينعكس هذا المشهد على أسواق الخليج من زاويتين متعارضتين إلى حد ما. فمن جانب، يُتوقع أن يكون ارتفاع أسعار النفط عاملاً داعماً نسبياً لاقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي المصدرة للنفط، حيث عادةً ما ترتبط إيرادات الموازنات العامة وأرباح الشركات النفطية وشبه النفطية المدرجة في بورصات مثل تداول السعودية وسوق أبوظبي وسوق دبي المالي بمستويات أسعار الخام العالمية بشكل مباشر.
ومن جانب آخر، قد تشكل توقعات استمرار الفدرالي الأمريكي في تشديد سياسته النقدية عبئاً إضافياً على أسواق الخليج، نظراً لارتباط عملات معظم دول المجلس بالدولار الأمريكي، وهو ما يعني أن أي رفع في أسعار الفائدة الأمريكية ينتقل تلقائياً تقريباً إلى تكلفة الاقتراض المحلية في هذه الأسواق. وهذا بدوره قد يزيد من كلفة التمويل على الشركات المدرجة، خصوصاً القطاعات كثيفة الاستدانة مثل العقارات والبنية التحتية، وقد يدفع بعض المستثمرين إلى مراجعة تقييماتهم لهذه الأسهم في ضوء بيئة نقدية أكثر تشدداً.
كما أن تراجع الأسواق الآسيوية، بوصفها شريكاً تجارياً واستثمارياً مهماً لدول الخليج، قد يترك أثراً غير مباشر على معنويات المستثمرين الخليجيين، خصوصاً إذا استمر الضغط على أسهم قطاع التكنولوجيا وأشباه الموصلات الذي يرتبط بسلاسل توريد عالمية تشمل شركات وصناديق استثمارية خليجية ذات انكشاف على هذا القطاع. وفي المحصلة، من المرجح أن تبقى أسواق الخليج مرتبطة بشكل وثيق بمسار قرارات الفدرالي الأمريكي وحركة أسعار النفط في الأسابيع المقبلة، دون أن يعني ذلك بالضرورة اتجاهاً واحداً واضحاً لجميع القطاعات في آن واحد.





