عادت التصريحات الإيرانية بشأن مضيق هرمز إلى الواجهة مجدداً، بعدما نقلت قناة الجزيرة عن ممثل المرشد الإيراني علي خامنئي لدى الحرس الثوري، عبد الله حاجي صادقي، قوله إن "مضيق هرمز خط الدفاع الأول عن الثورة، والعدو لن يتمكن من عبوره دون إذن إيران".
هذه العبارة، وإن بدت في ظاهرها خطاباً سياسياً داخلياً موجهاً لجمهور الحرس الثوري، تحمل في جوهرها رسالة ردع تقليدية دأبت طهران على تكرارها كلما تصاعدت التوترات مع الغرب أو مع دول الجوار الخليجي. ويأتي التصريح في وقت لا تزال فيه الملفات الإقليمية، من البرنامج النووي الإيراني إلى العلاقة المتوترة مع واشنطن وحلفائها، حاضرة بقوة على الساحة الدبلوماسية والعسكرية.
ويُعدّ مضيق هرمز أحد أكثر الممرات المائية حساسية في العالم من الناحية الاستراتيجية، إذ يفصل بين إيران من جهة، ودول خليجية عربية من جهة أخرى، وتمر عبره شحنات ضخمة من النفط الخام والغاز المسال المتجهة إلى الأسواق الآسيوية والعالمية. وأي تهديد جدي، ولو كان في صيغة خطابية، يمس هذا الممر، يثير بشكل تلقائي حساسية الأسواق العالمية نظراً لدور المضيق المحوري في سلاسل إمداد الطاقة.
«مضيق هرمز خط الدفاع الأول عن الثورة، والعدو لن يتمكن من عبوره دون إذن إيران»
ولم تذكر الجزيرة في تقريرها أي تفاصيل إضافية حول سياق التصريح أو ما إذا كان مرتبطاً بتطور عسكري أو دبلوماسي معين، ما يجعل التصريح أقرب إلى تذكير دوري بالقدرة الإيرانية على التأثير في حركة الملاحة في هذا الممر الحيوي، أكثر من كونه إعلاناً عن تصعيد فعلي وشيك.
ومع ذلك، فإن مثل هذه التصريحات ليست جديدة على الخطاب الرسمي لقادة الحرس الثوري، الذين يصفون المضيق تاريخياً بأنه ورقة ضغط استراتيجية في يد طهران، في مواجهة أي عقوبات أو تهديدات خارجية. ويبقى السؤال الأهم بالنسبة للمراقبين هو مدى قدرة مثل هذه التصريحات على التحول من خطاب ردعي إلى إجراءات فعلية على الأرض، وهو أمر لم تشر إليه المادة الإخبارية الأصلية.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
عادةً ما تكون تصريحات المسؤولين الإيرانيين بشأن مضيق هرمز من العوامل التي تراقبها أسواق النفط العالمية عن كثب، نظراً لدور المضيق كممر رئيسي لصادرات الخام من دول الخليج. وقد يدفع أي تصعيد لفظي من هذا النوع إلى تقلبات مؤقتة في أسعار العقود الآجلة لخامي برنت وغرب تكساس الوسيط، خصوصاً إذا ترافق مع مؤشرات أخرى على توتر عسكري فعلي في المنطقة.
كما قد تنعكس مثل هذه الأجواء على معنويات المستثمرين في أسواق الأسهم الخليجية، حيث يُتوقع أن تزداد حساسية القطاعات المرتبطة بالطاقة والشحن تجاه أي تصريحات تمس أمن الملاحة في الخليج. وبالنظر إلى ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي، فإن أي اضطراب جيوسياسي كبير قد ينعكس بشكل غير مباشر على تكلفة التمويل والاقتراض في المنطقة، من خلال تأثيره على توقعات أسعار الفائدة وتدفقات رؤوس الأموال.
ومن المرجح أن تستمر الأسواق في التعامل مع مثل هذه التصريحات بحذر نسبي، دون مبالغة في ردود الفعل، ما لم تقترن بخطوات عملية ملموسة على الأرض، نظراً لتكرار هذا النوع من الخطاب الإيراني على مدى سنوات دون أن يترجم في أغلب الأحيان إلى إغلاق فعلي للممر.





