أعلنت بحرية الحرس الثوري الإيراني استهداف أربع سفن كانت تعمل في نقل النفط عبر الجزء الشمالي من الخليج، مؤكدة أن هذه الناقلات كانت تسلك مسارات ملاحية غير مصرح بها من الجانب الإيراني. وبحسب ما نقلته شبكة الجزيرة، أفادت بحرية الحرس الثوري بأن ثلاث سفن أخرى اصطدمت الليلة الماضية بألغام بحرية في المنطقة ذاتها، من دون أن يتضح حتى الآن حجم الأضرار الناجمة عن هذه الحوادث أو مصدر الألغام التي تسببت فيها.

ولم يصدر حتى كتابة هذا التقرير توضيح إضافي من الجانب الإيراني حول هوية الشركات المشغلة للناقلات الأربع أو جنسياتها، كما لم ترد بعد ردود فعل رسمية من الدول المعنية بالملاحة في الخليج أو من شركات الشحن العالمية. وتأتي هذه التطورات في منطقة تُعد من أكثر الممرات الملاحية حساسية في العالم، إذ يمر عبر مضيق هرمز والمياه المحيطة به جزء كبير من صادرات النفط الخليجية المتجهة إلى الأسواق الآسيوية والعالمية.

ويُنظر تقليدياً إلى أي تصعيد عسكري أو أمني في هذه المياه باعتباره عاملاً مباشراً في تحريك أسعار الطاقة العالمية، نظراً لدور الممر الملاحي الحيوي في نقل إمدادات النفط والغاز من دول الخليج. وتكرر على مدى السنوات الماضية وقوع حوادث مشابهة تطال ناقلات نفط في المنطقة، وسط توترات متقطعة بين إيران من جهة والقوى الغربية ودول الخليج من جهة أخرى، غير أن حجم هذه الحادثة الأخيرة من حيث عدد السفن المستهدفة يجعلها لافتة بشكل خاص.

وتثير حوادث الاصطدام بالألغام تساؤلات أمنية إضافية حول سلامة الممرات الملاحية في الخليج، خصوصاً أن مثل هذه الحوادث تتطلب عادة تدخلاً من قوات بحرية دولية أو إقليمية لتأمين المسارات وإزالة أي مخاطر متبقية، وهو ما قد يستغرق وقتاً ويزيد من حالة الترقب لدى شركات الشحن والتأمين البحري العاملة في المنطقة.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

أي حادثة تطال ناقلات النفط أو الملاحة في الخليج تُعد عادة من العوامل التي تدفع أسواق الطاقة العالمية إلى حالة من الحذر، إذ يُتوقع أن ترتفع أقساط التأمين على الشحن البحري عبر هذا الممر إذا استمرت التوترات أو تكررت حوادث مشابهة. كما قد يترجم هذا التصعيد في بعض الأحيان إلى تقلبات في أسعار خام برنت، بوصفه المؤشر المرجعي لأسواق النفط التي تعتمد عليها موازنات دول الخليج بشكل كبير.

وبالنسبة للاقتصادات الخليجية التي ترتبط عملاتها بالدولار الأمريكي، فإن أي اضطراب في أمن الملاحة قد يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالمنطقة، وهو ما ينعكس أحياناً على حركة الأسواق المالية الخليجية وتدفقات رؤوس الأموال قصيرة الأجل. كما أن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري، إن استمر، قد يضيف ضغوطاً تشغيلية على شركات النقل البحري وتجارة الطاقة العاملة في دول مجلس التعاون الخليجي، في وقت تراقب فيه الأسواق عن كثب أي تطورات إضافية قد تصدر من الجانب الإيراني أو من الأطراف الإقليمية المعنية بأمن مضيق هرمز.