قفز الدولار الأمريكي إلى أعلى مستوى له في نحو شهرين، بعد أن جاءت بيانات نشاط الأعمال (مؤشرات مديري المشتريات PMI) أقوى من المتوقع، وهو ما أعاد إلى الواجهة مخاوف المستثمرين من استمرار الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأمريكي، وفق ما ذكرته وكالة Investing.com.
وبحسب التقرير، فإن القراءات الساخنة لمؤشرات النشاط الاقتصادي غذّت تكهنات الأسواق بأن البنك الاحتياطي الفيدرالي قد يضطر إلى تبني نهج أكثر تشدداً في سياسته النقدية، بدلاً من التحول السريع نحو خفض أسعار الفائدة الذي كانت الأسواق تراهن عليه في وقت سابق. هذا التوجه دفع المتداولين إلى زيادة رهاناتهم على أن الفيدرالي سيحافظ على تكلفة الاقتراض عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، ما انعكس مباشرة على أداء العملة الأمريكية التي استفادت من تدفقات الأموال الباحثة عن عوائد أعلى نسبياً وملاذ آمن في آن واحد.
وذكرت Investing.com أن قوة بيانات القطاع الخاص الأمريكي جاءت لتناقض التوقعات السابقة بتباطؤ الاقتصاد، وهو ما أعاد رسم مسار التوقعات بشأن مسار الفائدة الأمريكية للأشهر المقبلة. فكل بيانات اقتصادية قوية تصدر من الاقتصاد الأكبر في العالم تعني ضغوطاً تضخمية محتملة تجعل من الصعب على صناع القرار في الفيدرالي المضي في تيسير السياسة النقدية بالسرعة التي كانت الأسواق تتوقعها في وقت سابق من العام.
وارتفاع الدولار إلى أعلى مستوى في شهرين يأتي في وقت حساس بالنسبة للأسواق العالمية، التي كانت تراقب بعناية أي إشارات من الفيدرالي بشأن توقيت أول خفض محتمل للفائدة. فالبيانات القوية تعني عملياً أن البنك المركزي الأمريكي لا يواجه ضغطاً عاجلاً لتغيير مساره الحالي، وهو ما يعزز جاذبية الدولار مقابل العملات الأخرى في الأسواق العالمية.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
تربط معظم دول مجلس التعاون الخليجي عملاتها بالدولار الأمريكي بشكل مباشر، وعلى رأسها السعودية والإمارات وقطر والبحرين، بينما يتبع الكويت نظام سلة عملات تحتل فيها الدولار حصة كبيرة. ولذلك فإن أي تحرك صعودي قوي في الدولار، مثل ما تشير إليه بيانات PMI الأخيرة، يُتوقع أن ينعكس بشكل شبه تلقائي على قوة العملات الخليجية أمام سلة العملات الأخرى، وهو ما قد يجعل الصادرات غير النفطية الخليجية أقل تنافسية نسبياً في بعض الأسواق.
كما أن استمرار رهانات الأسواق على بقاء الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول يعني، بحسب قاعدة الارتباط النقدي، أن البنوك المركزية الخليجية قد تضطر إلى الحفاظ على مستويات فائدة محلية مماثلة أو قريبة منها، وهو ما يرفع عادةً تكلفة الاقتراض على الشركات والأفراد في دول الخليج، ويؤثر بشكل غير مباشر على قطاعات مثل العقارات والاستثمار بالدين.
من جانب آخر، قد يكون لارتفاع الدولار تأثير مزدوج على أسواق الأسهم الخليجية؛ فمن ناحية يمكن أن يشجع تدفقات رأسمالية أجنبية باحثة عن أصول مقومة بعملة قوية ومستقرة نسبياً، ومن ناحية أخرى قد يزيد من حذر المستثمرين المحليين في ظل بيئة فائدة عالمية مرتفعة، وهو ما قد يبقي معنويات التداول في بورصات مثل تداول السعودية وسوق دبي المالي حذرة إلى حين وضوح مسار السياسة النقدية الأمريكية بشكل أكبر خلال الفترة المقبلة.





