تراجعت أسعار الذهب إلى أدنى مستوى لها في ثلاثة أسابيع، في وقت تصاعدت فيه حالة القلق في الأسواق العالمية إثر تصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بإيران، وفق ما ذكرته وكالة Investing.com. وجاء هذا التراجع مترافقاً مع ارتفاع متزامن في أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، إضافة إلى تزايد التوقعات بأن يتجه بنك الاحتياطي الفدرالي الأمريكي نحو رفع جديد لأسعار الفائدة.
وبحسب التقرير، فإن تصاعد التوترات مع إيران كان المحرك الأساسي وراء هذه التحركات في الأسواق، حيث دفع القلق من احتمال تعطل تدفقات النفط في منطقة الخليج والشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار الخام، وهو ما انعكس بدوره على معنويات المستثمرين في الأسواق العالمية. وعادة ما يترافق ارتفاع أسعار النفط الناتج عن مخاوف جيوسياسية مع موجة تضخمية محتملة، وهو ما يعزز بدوره التوقعات بأن تتشدد البنوك المركزية، وعلى رأسها الفيدرالي الأمريكي، في سياساتها النقدية.
وتشير وكالة Investing.com إلى أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية ترافق مع تزايد الرهانات على رفع الفائدة، وهو عامل يُثقل تقليدياً على أسعار المعدن الأصفر، إذ يرفع تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يولد عائداً دورياً مقارنة بالسندات التي تحمل فوائد. وهذا التزامن بين ارتفاع النفط والعوائد وتوقعات التشديد النقدي يفسر إلى حد كبير الضغط الذي تعرضت له أسعار الذهب، والذي دفعها إلى أدنى مستوى لها في ثلاثة أسابيع.
ويعكس هذا المشهد حالة من التناقض في سلوك الأسواق أمام الأزمات الجيوسياسية؛ فبينما يُنظر إلى الذهب تقليدياً كأصل آمن يُلجأ إليه في أوقات التوتر، إلا أن التأثير المباشر لتصاعد الأزمة مع إيران على أسواق الطاقة والعوائد كان أكثر وطأة على المعنويات في هذه المرحلة، مما رجّح كفة الضغط البيعي على الذهب رغم الطابع الجيوسياسي للأزمة.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد ينعكس تصاعد التوترات مع إيران بشكل مباشر على أسواق الخليج، نظراً لموقع المنطقة الجغرافي القريب من بؤرة التوتر وارتباط اقتصاداتها الوثيق بأسواق الطاقة العالمية. فارتفاع أسعار النفط الذي ذكرته وكالة Investing.com قد يصب في مصلحة موازنات دول مجلس التعاون الخليجي المصدرة للنفط على المدى القصير، إذ يعزز الإيرادات النفطية ويدعم الفوائض المالية المحتملة.
في المقابل، فإن ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وتزايد توقعات رفع الفائدة من الفيدرالي عادةً ما ينتقل بشكل شبه تلقائي إلى دول الخليج، بحكم ارتباط عملاتها بالدولار الأمريكي، وهو ما قد يرفع تكلفة الاقتراض والتمويل في الأسواق المحلية، ويؤثر على قطاعات حساسة لأسعار الفائدة كالعقارات والبنوك. كما أن حالة القلق الجيوسياسي قد تنعكس على تدفقات رؤوس الأموال نحو أسواق الأسهم الخليجية، حيث قد يميل بعض المستثمرين إلى توخي الحذر أو إعادة تقييم مراكزهم في أصول المنطقة إلى حين وضوح مسار التصعيد. أما بالنسبة لتراجع الذهب، فقد يُنظر إليه من زاوية مختلفة في الخليج حيث يظل المعدن الأصفر مطلباً تقليدياً للأسر والمستهلكين، ما يعني أن أي تراجع في الأسعار قد يُقرأ محلياً بشكل مغاير عن قراءته في الأسواق العالمية كأصل استثماري بحت.





