عاود الذهب الارتداد صعوداً نحو مستوى 4,350 دولاراً للأونصة، في حركة تصحيحية لافتة جاءت قبل ساعات من قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (الفيدرالي) بشأن أسعار الفائدة، وذلك بحسب ما ذكرته منصة Investing.com المتخصصة في أسواق المال والسلع.
وبحسب Investing.com، فإن هذا الارتداد يأتي في وقت تبقى فيه رهانات المستثمرين على مسار السياسة النقدية الأمريكية مرتفعة، مع تأثر معنويات السوق بحركة عوائد السندات الأمريكية وأسعار النفط، وهما عاملان يشكلان محوراً رئيسياً في تحديد اتجاه المعدن الأصفر خلال الفترة المقبلة.
لماذا يتحرك الذهب قبل قرارات الفيدرالي؟
يرتبط سعر الذهب تاريخياً بعلاقة عكسية مع مستوى أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، فالمعدن الأصفر لا يمنح حائزيه أي عائد دوري، وهو ما يجعل تكلفة الفرصة البديلة لحمله ترتفع كلما ارتفعت أسعار الفائدة على الأصول التي تحمل عائداً كالسندات. ومن هذا المنطلق، فإن أي إشارات من الفيدرالي بشأن استمرار تشديد السياسة النقدية أو تثبيتها تنعكس مباشرة على تقلبات أسواق المعادن النفيسة.
وتشير Investing.com إلى أن استمرار ارتفاع رهانات رفع الفوائد يبقي الضغط قائماً على الذهب، في حين أن أي تراجع في هذه الرهانات، أو تلميحات من صناع السياسة النقدية بشأن اقتراب نهاية دورة التشديد، يعيد الزخم الصعودي للمعدن باعتباره أصلاً ملاذاً لا يحمل مخاطر ائتمانية.
وفي هذا السياق، تلعب عوائد السندات الأمريكية دوراً محورياً أيضاً، إذ إن ارتفاعها يعزز جاذبية الدولار والأصول ذات العائد الثابت على حساب الذهب، بينما يميل تراجعها إلى دعم أسعار المعدن الأصفر. كما أن حركة أسواق النفط تدخل في المعادلة من زاوية تأثيرها على توقعات التضخم، والتي تُعد من أهم المدخلات التي يراقبها الفيدرالي عند اتخاذ قراراته بشأن الفائدة.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد ينعكس ترقب قرار الفيدرالي وتحركات الذهب على أسواق الخليج من زوايا متعددة. فعملات دول مجلس التعاون الخليجي، وعلى رأسها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، مرتبطة بشكل مباشر بالدولار الأمريكي، وهذا يعني أن أي تحول في مسار سياسة الفيدرالي يُترجم بشكل شبه فوري إلى تغير في تكلفة الاقتراض المحلية في هذه الأسواق، سواء على مستوى القروض العقارية أو تمويل الشركات.
كما أن ارتفاع الذهب أو تراجعه قد يؤثر على معنويات المستثمرين في أسواق الأسهم الخليجية، خصوصاً القطاعات المرتبطة بالتعدين وصياغة المجوهرات في دول مثل الإمارات والسعودية، حيث تشكل تجارة الذهب جزءاً مهماً من النشاط التجاري في مراكز مثل دبي. وعادةً ما يترقب المتداولون في هذه الأسواق قرارات الفيدرالي بحذر مماثل لما يشهده المتداولون في الأسواق العالمية، نظراً لارتباط السياسة النقدية الخليجية الفعلية بتوجهات واشنطن.
من جهة أخرى، قد تجد صناديق الثروة السيادية ومؤسسات الاستثمار الخليجية في تقلبات الذهب الحالية مؤشراً على حجم عدم اليقين السائد في الأسواق العالمية، وهو ما قد يدفعها إلى مراجعة توزيع أصولها بين الأصول الآمنة والأصول ذات المخاطر الأعلى، بحسب ما يشير إليه المسار المعتاد لسلوك المستثمرين المؤسسيين في فترات الترقب لقرارات السياسة النقدية الأمريكية.
ويبقى المشهد العام مرهوناً بما سيصدر عن الفيدرالي، فيما تترقب الأسواق، بما فيها الخليجية، أي إشارات إضافية بشأن مسار الفائدة خلال الفترة المقبلة.





