أعلنت وزارة التجارة السعودية تقدم المملكة إلى المركز الثالث عشر عالمياً من بين 70 دولة في التصنيف العام لمؤشر "سنوية التنافسية العالمية" (IMD World Competitiveness Yearbook) لعام 2026، وذلك في المؤشرات المرتبطة بعمل الوزارة تحديداً.

وبحسب بيان صادر عن الوزارة، جاءت المملكة في المركز الثالث بين مجموعة العشرين، متقدمة على جميع الاقتصادات الكبرى باستثناء الولايات المتحدة والصين، في مؤشر يعكس بيئة الأعمال والتشريعات الداعمة للنشاط التجاري.

وعلى مستوى المؤشرات الفرعية، احتلت السعودية المركز الثالث عالمياً في مؤشر "الدعم التشريعي لتأسيس الأعمال"، بتقدم مركز واحد عن العام الماضي. كما جاءت في المركز الرابع عالمياً في مؤشر "الفرصة الاقتصادية"، محققة تقدماً لافتاً بثلاثة مراكز مقارنة بالنسخة السابقة من التصنيف. أما في مؤشر "كفاءة الشركات الكبرى وفق المعايير الدولية"، فحلت المملكة في المركز السابع عالمياً، بتحسن مركزين عن العام الماضي.

وأشارت الوزارة، وفق البيان، إلى أن هذه النتائج تُعزى إلى الشراكة بين القطاعين العام والخاص في تسهيل ممارسة الأعمال وتمكين المنشآت التجارية، إلى جانب الإصلاحات التشريعية والتنظيمية التي تشهدها بيئة الأعمال في المملكة خلال السنوات الأخيرة.

ويُعد تقرير "سنوية التنافسية العالمية" الذي يصدره المعهد الدولي لتطوير الإدارة (IMD) من أبرز المرجعيات العالمية في قياس تنافسية الاقتصادات، حيث يقيّم أداء الدول عبر مجموعة من المحاور الاقتصادية والتشريعية والمؤسسية، ويُستخدم كمرجع من قبل الحكومات والمستثمرين لتقييم بيئة الأعمال في الدول المختلفة.

ويأتي هذا التقدم في وقت تسعى فيه المملكة إلى ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي جاذب للاستثمارات الأجنبية، ضمن جهود متواصلة لتنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط، وتحفيز القطاع الخاص ليكون رافداً أساسياً للنمو الاقتصادي في إطار رؤية المملكة 2030.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يُنظر إلى هذا التقدم في تصنيف التنافسية العالمية كمؤشر إيجابي إضافي يعزز الصورة العامة للاقتصاد السعودي أمام المستثمرين الدوليين والمؤسسات المالية، خصوصاً في ظل التنافس الإقليمي المتصاعد بين مراكز المال والأعمال الخليجية على استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية والشركات الإقليمية. ومن المرجح أن تسهم مؤشرات مثل تحسن الدعم التشريعي لتأسيس الأعمال وتقدم مؤشر الفرصة الاقتصادية في دعم الجهود الرامية إلى تعزيز جاذبية سوق تداول السعودي أمام تدفقات الاستثمار المؤسسي، إذ عادةً ما تربط الوكالات ومؤسسات التصنيف بين تحسن بيئة الأعمال وتراجع علاوة المخاطر المطلوبة على الأصول السعودية.

كما قد يستفيد القطاع الخاص السعودي، وبخاصة الشركات الكبرى المشمولة في مؤشر الكفاءة وفق المعايير الدولية، من تحسن الصورة التنافسية عند التفاوض على تمويلات أو شراكات دولية جديدة. وبالنسبة لباقي دول الخليج المرتبطة عملاتها بالدولار الأمريكي، فإن أي تحسن في تصنيفات التنافسية لأكبر اقتصاد إقليمي عادة ما يُنظر إليه بإيجابية على المدى المتوسط، كونه يعزز الثقة العامة في مناخ الأعمال الخليجي ككل أمام المستثمرين العالميين، دون أن يعني ذلك بالضرورة أثراً مباشراً وفورياً على تكلفة الاقتراض أو حركة الأسواق المالية في المنطقة.