أفاد تقرير نشرته منصة Yahoo Finance بأن المملكة العربية السعودية تعتزم تحرير ما يقارب مليون برميل من النفط يومياً، في إطار خطة تعتمد على الاستثمار في الطاقة النووية كبديل لتوليد الكهرباء محلياً. وبحسب ما ذكرته المنصة، فإن هذه الخطوة تأتي ضمن مسار أوسع تتبناه الرياض لإعادة توجيه إنتاجها النفطي نحو أسواق التصدير الخارجية بدلاً من استهلاكه في محطات الطاقة المحلية.

ويرى مراقبون أن اعتماد المملكة على النفط والغاز في توليد الكهرباء محلياً، خصوصاً في أشهر الصيف حين يرتفع الطلب على التكييف بشكل كبير، يمثل عبئاً على كمية النفط المتاحة للتصدير. ومن هذا المنطلق، تسعى الرياض بحسب ما أوردته Yahoo Finance إلى استبدال جزء من هذا الاستهلاك بمصادر طاقة نظيفة، من أبرزها الطاقة النووية، بما يتيح تحرير الكميات المستهلكة محلياً وضخها في السوق العالمية.

ولا يشكل هذا التوجه مفاجأة كاملة، إذ سبق للسعودية أن أعلنت عن رؤيتها لتنويع مصادر الطاقة كجزء من استراتيجيتها الاقتصادية الشاملة، لكن الجديد الذي يسلط عليه التقرير الضوء هو الربط المباشر بين الاستثمار النووي وهدف تحرير كمية محددة من النفط تقدر بمليون برميل يومياً، وهو رقم يعادل نسبة معتبرة من الإنتاج السعودي الإجمالي إذا ما تحقق بالكامل.

ولم يتضمن التقرير، بحسب المتاح من معلومات، تفاصيل زمنية دقيقة حول موعد اكتمال هذه الخطة أو حجم الاستثمارات النووية المرصودة لها، ما يترك الباب مفتوحاً لمزيد من التفاصيل التي قد تكشفها الجهات الرسمية السعودية أو شركة أرامكو السعودية في مراحل لاحقة.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يحمل هذا التوجه دلالات مهمة لأسواق الطاقة في الخليج على المدى المتوسط والبعيد. فإذا نجحت السعودية في تحرير كميات إضافية من النفط للتصدير عبر تقليص استهلاكها المحلي، فقد ينعكس ذلك على المعروض العالمي من النفط بشكل قد يؤثر على توازن السوق وأسعار الخام، وهو أمر ذو حساسية خاصة لاقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي التي لا تزال إيراداتها الحكومية مرتبطة بشكل كبير بعائدات النفط.

كما أن توجه المملكة نحو الطاقة النووية قد يشكل سابقة إقليمية تدفع دولاً خليجية أخرى، إلى جانب الإمارات التي سبق أن دخلت هذا المجال، إلى تسريع خططها الخاصة بتنويع مصادر الطاقة المحلية. ومن المرجح أن يراقب المستثمرون في بورصات الخليج، وتحديداً في قطاعي الطاقة والصناعات المرتبطة بها، أي تطورات إضافية بشأن هذه الخطة، نظراً لتأثيرها المحتمل على شركات الطاقة المدرجة وعلى الإيرادات النفطية التي تدعم استقرار العملات الخليجية المرتبطة بالدولار الأمريكي.

ومع ذلك، يبقى من الضروري التريث في تقييم الأثر الفعلي لهذه الخطة على الأسواق، إلى حين ظهور تفاصيل أوضح حول الجدول الزمني وحجم الاستثمارات النووية، إذ إن مشاريع الطاقة النووية عادةً ما تتطلب سنوات طويلة من التخطيط والتنفيذ قبل أن تنعكس نتائجها على المعروض النفطي الفعلي.