اعتمدت وزارتا السياحة والاستثمار في السعودية أول دفعة من المشاريع المستفيدة من برنامج تمكين الاستثمار في الضيافة، في خطوة تأتي ضمن الجهود المستمرة لتعزيز الجاذبية الاستثمارية لقطاع الضيافة والفندقة بالمملكة.

وبحسب ما ذكر موقع أرقام، فإن وزارة السياحة تقدم من خلال هذا البرنامج، بالتعاون مع وزارة الاستثمار، حوافز استثمارية للقطاع الخاص بهدف دعم مشاريع الضيافة في عدد من الوجهات السياحية داخل المملكة. ويسعى البرنامج إلى خفض التكاليف التشغيلية للمشاريع المستفيدة، وتعزيز جدواها الاقتصادية، ورفع جاذبيتها أمام المستثمرين.

وتضم الدفعة الأولى من البرنامج، بحسب الموقع، 19 مشروعاً موزعة على خمس وجهات سياحية في المملكة، ومن المتوقع أن تسهم الحوافز المقدمة في إطلاق استثمارات تصل قيمتها إلى 6.7 مليار ريال سعودي، إلى جانب توفير أكثر من 17 ألف فرصة عمل جديدة.

وعلى صعيد الطاقة الاستيعابية، من المنتظر أن تضيف المشاريع المعتمدة في هذه الدفعة أكثر من 3000 غرفة فندقية جديدة، تتركز نسبة 40% منها في وجهات ساحلية، وهو ما يعكس التوجه المتنامي نحو تطوير السياحة الساحلية ضمن استراتيجية المملكة السياحية.

ومن المقرر أن تبدأ أولى المشاريع المستفيدة من البرنامج عملياتها التشغيلية بحلول نهاية عام 2026، فيما ستفتح بقية المشاريع أبوابها على مراحل تمتد حتى عام 2029، وفق ما أورده موقع أرقام.

ويأتي هذا البرنامج في إطار جهود الحكومة السعودية لتنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط، ضمن رؤية المملكة 2030، التي تضع قطاع السياحة والضيافة في صميم أولويات التنويع الاقتصادي. فمنح حوافز استثمارية مباشرة للقطاع الخاص يهدف إلى تسريع وتيرة تنفيذ المشاريع الفندقية، وتقليص الفجوة بين الطلب المتنامي على الإقامة السياحية والعرض الفعلي من الغرف الفندقية في الوجهات الواعدة.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

يمكن قراءة هذا النوع من الحوافز الحكومية كإشارة إضافية على استمرار اندفاع السعودية نحو تنويع اقتصادها وتعزيز القطاعات غير النفطية، وهو مسار قد ينعكس تدريجياً على أداء الشركات المدرجة في قطاعي السياحة والعقار بسوق الأسهم السعودية (تاسي)، خصوصاً تلك العاملة في تطوير وتشغيل الفنادق والمنتجعات. فزيادة عدد الغرف الفندقية وضخ استثمارات جديدة بهذا الحجم قد يدعم إيرادات شركات الضيافة والمقاولات على المدى المتوسط، ويُتوقع أن يحفّز أيضاً نشاط سلاسل التوريد المرتبطة بالبناء والتشييد.

كما أن توفير آلاف الوظائف الجديدة قد يسهم بشكل غير مباشر في تنشيط الاستهلاك المحلي، وهو عامل عادةً ما يراقبه المستثمرون في قطاعي التجزئة والعقار الخليجيين. وبما أن الريال السعودي مرتبط بالدولار الأمريكي ضمن أنظمة الصرف الثابت المعتمدة في دول مجلس التعاون الخليجي، فإن أي تدفقات استثمارية أجنبية جديدة نحو قطاع الضيافة قد تنعكس بشكل محدود على حركة السيولة الدولارية في النظام المالي السعودي، دون أن يشكل ذلك عادةً ضغطاً مباشراً على تكلفة الاقتراض أو سعر الصرف. وبشكل عام، تبقى مثل هذه المبادرات مؤشراً يراقبه المستثمرون الإقليميون لقياس وتيرة تنفيذ مستهدفات رؤية 2030 في قطاع السياحة، أكثر من كونها عاملاً مباشراً ومؤثراً على مؤشرات الأسواق في الأمد القصير.