كشف وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين أن العراق تكبّد خسائر اقتصادية تُقدّر بنحو 60 مليار دولار منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك مع تراجع إيرادات بغداد من تصدير النفط، بحسب ما ذكرته شبكة الجزيرة نقلاً عن تصريحات الوزير العراقي.

ويأتي هذا الإعلان في وقت يواجه فيه الاقتصاد العراقي ضغوطاً متزايدة بفعل اعتماده شبه الكامل على عائدات النفط كمصدر رئيسي لتمويل الموازنة العامة والإنفاق الحكومي، ما يجعله عرضة بشكل مباشر لأي اضطراب في أسواق الطاقة الإقليمية ناتج عن التصعيد بين واشنطن وطهران. ووفقاً لتصريحات فؤاد حسين التي نقلتها الجزيرة، فإن حجم الخسائر يعكس حجم التداعيات غير المباشرة التي طالت الاقتصاد العراقي، رغم أن بغداد ليست طرفاً مباشراً في المواجهة بين الدولتين.

ولم يُفصّل الوزير العراقي، بحسب التقرير، الآلية الدقيقة التي جرى بها احتساب هذا الرقم، لكنه ربط الخسائر بشكل مباشر بتراجع إيرادات تصدير النفط، وهو ما يشير إلى أن التأثر جاء عبر قنوات غير مباشرة، منها اضطراب حركة الشحن والتصدير في منطقة الخليج والمضائق البحرية الحيوية، إلى جانب تقلبات الأسعار العالمية المرتبطة بالمخاوف الجيوسياسية.

ويُعدّ هذا التصريح من أبرز المؤشرات الرسمية التي تكشف حجم الكلفة الاقتصادية التي تتحملها دول المنطقة غير المنخرطة مباشرة في النزاعات العسكرية، لا سيما تلك التي تعتمد اقتصاداتها بشكل كبير على صادرات الطاقة عبر ممرات بحرية تمر عبر مناطق التوتر.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

رغم أن الخسائر المعلنة تخص العراق تحديداً، فإن الإعلان عنها يحمل دلالات قد تهم أسواق الخليج بشكل غير مباشر. فدول مجلس التعاون الخليجي، وعلى رأسها السعودية والإمارات والكويت وقطر، تشترك مع العراق في الاعتماد الكبير على عائدات النفط والغاز، كما تتشارك معه الجغرافيا البحرية في الخليج العربي التي تُستخدم كممر رئيسي لصادرات الطاقة. وأي توتر جيوسياسي يؤثر على حركة الملاحة أو الثقة في استقرار الإمدادات قد ينعكس على أسعار النفط عالمياً، وهو ما قد يحمل تأثيراً مزدوجاً على اقتصادات الخليج: فمن جهة قد تستفيد الدول المصدّرة من ارتفاع الأسعار في حال حدوث اضطرابات في الإمدادات، ومن جهة أخرى قد تتحمل تكاليف إضافية مرتبطة بأقساط التأمين على الشحن أو زيادة المخاطر التشغيلية في المنطقة.

كما أن ربط عملات دول الخليج الست، باستثناء الكويت، بالدولار الأمريكي يجعل أي تقلبات في السياسة النقدية الأمريكية المرتبطة بالتوترات الإقليمية تنعكس بشكل تلقائي تقريباً على تكلفة الاقتراض وأسعار الفائدة المحلية في هذه الأسواق. وعادةً ما تراقب الأسواق الخليجية، بما فيها بورصة تداول السعودية وأسواق الإمارات، مثل هذه التطورات الجيوسياسية عن كثب نظراً لتأثيرها المحتمل على تدفقات الاستثمار الأجنبي وثقة المستثمرين في استقرار المنطقة، وإن كان من المبكر الجزم بحجم أي تأثير مباشر على مؤشراتها دون مزيد من البيانات.