أعلن العراق عن خطة طموحة لرفع إنتاجه النفطي إلى 10 ملايين برميل يومياً خلال خمس سنوات، في خطوة تعكس رغبة بغداد في تعزيز موقعها بين كبار المنتجين على مستوى العالم، وذلك في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية تحولات مستمرة في موازين العرض والطلب.
وبحسب ما ذكرته شبكة الجزيرة، فإن الخطة العراقية لا تقف عند حدود النفط الخام، بل تمتد إلى التوسع الكبير في استثمارات قطاع الغاز الطبيعي، الذي يمثل أحد أبرز الملفات التي تسعى الحكومة العراقية إلى تطويرها بعد سنوات من الاعتماد على استيراد الغاز والكهرباء من دول الجوار، وعلى رأسها إيران، وسط ضغوط اقتصادية وجيوسياسية متكررة أثّرت على استقرار التزود بالطاقة داخلياً.
وفي هذا السياق، أشارت الجزيرة إلى أن العراق وقّع مبادئ اتفاقية مع شركة توتال إنرجيز الفرنسية، تتعلق باستيراد الغاز الطبيعي المسال، في خطوة تهدف إلى تعزيز أمن الطاقة العراقي وتقليل الاعتماد على مصادر التوريد الحالية. ويأتي هذا التحرك في ظل سعي بغداد لاستثمار الغاز المصاحب للنفط الذي يُحرق حالياً في حقولها، بما يمثل هدراً اقتصادياً وبيئياً كبيراً بحسب خبراء الطاقة، إلى جانب استقطاب استثمارات أجنبية جديدة في هذا القطاع الحيوي.
ويُعد العراق ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك بعد السعودية، ويمثل النفط الشريان الاقتصادي الأساسي للبلاد، حيث تعتمد الموازنة العامة العراقية بشكل شبه كامل على عائدات صادرات الخام. ومن هذا المنطلق، فإن أي خطة لرفع مستويات الإنتاج تحمل تداعيات مباشرة على الإيرادات السيادية للبلاد، خصوصاً إذا ترافقت مع تحسن في البنية التحتية للتصدير والتخزين.
ويأتي الإعلان عن هذا المستهدف في وقت حساس بالنسبة لأسواق النفط العالمية، التي تتفاعل مع قرارات تحالف أوبك+ بشأن سقوف الإنتاج، وسط نقاشات مستمرة حول التوازن بين العرض والطلب العالميين. ويرى مراقبون أن أي زيادة عراقية بهذا الحجم، إذا تحققت فعلياً، ستكون لها انعكاسات على حصص الإنتاج داخل التحالف وعلى استراتيجيات الدول المنتجة الأخرى في المنطقة.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد يفرض الطموح العراقي لرفع الإنتاج إلى هذا المستوى تحديات إضافية على التنسيق داخل تحالف أوبك+، الذي تلعب فيه دول خليجية كبرى مثل السعودية والإمارات دوراً محورياً في ضبط سقوف الإنتاج للحفاظ على توازن الأسواق. فأي زيادة كبيرة في المعروض العراقي على المدى المتوسط قد تُترجم إلى ضغوط تفاوضية جديدة حول تخصيص الحصص بين الأعضاء، خصوصاً إذا ترافقت مع تحسن الطلب العالمي أو تراجعه.
كما أن توسع العراق في استثمارات الغاز المسال، عبر شراكات مثل تلك المبدئية مع توتال إنرجيز، قد يضع بغداد في موقع تنافسي جديد مقابل مصدّرين خليجيين للغاز مثل قطر والإمارات، وإن كان من المرجح أن يبقى الأثر محدوداً في الأمد القريب نظراً لحجم الاستثمارات المطلوبة والتحديات التشغيلية التي تواجه القطاع العراقي.
ومن زاوية أوسع، فإن تحركات كبرى في إنتاج النفط الإقليمي عادةً ما تنعكس بشكل غير مباشر على أسعار الخام العالمية، وهو ما يهم اقتصادات الخليج المرتبطة عملاتها بالدولار الأمريكي، حيث تبقى عائدات النفط والغاز محدداً أساسياً لموازنات الدول الخليجية ولحركة أسواق المال فيها، بما فيها بورصة تداول السعودية وأسواق الأسهم في الإمارات وقطر. ومع ذلك، يبقى من الصعب الجزم بحجم هذا الأثر في ظل غياب تفاصيل زمنية دقيقة حول تنفيذ الخطة العراقية على أرض الواقع.





