أعلنت شركة المعمر لنظم المعلومات (MIS) السعودية حصولها على أمر عمل جديد يحمل الرقم 3 في إطار اتفاقيتها مع شركة حُمين (HUMAIN)، وذلك بتاريخ 10 أكتوبر الجاري. وبحسب ما ذكرته منصة أرقام، فإن قيمة أمر العمل الجديد تتجاوز 135% من إجمالي إيرادات الشركة لعام 2025 البالغة نحو 1.27 مليار ريال سعودي، ما يعكس حجماً كبيراً نسبياً مقارنة بالأعمال المعتادة للشركة.

وأشارت المنصة إلى أن أمر العمل الجديد يمتد على مدى 16 شهراً من التنفيذ، على أن يبدأ أثره المالي الفعلي في الربع الرابع من عام 2026، أي بعد نحو عام من تاريخ توقيعه. ويأتي هذا الإعلان استمراراً لسلسلة تعاقدات متتالية بين المعمر لنظم المعلومات وحُمين خلال الأشهر الأخيرة، في مؤشر على توسع نشاط الشركة في مجال البنية التحتية الرقمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتسبق هذا الإعلان محطتان مهمتان في علاقة الشركتين؛ الأولى في سبتمبر الماضي، حين وقّعت المعمر لنظم المعلومات اتفاقية مع حُمين لتوسيع نطاق العمل في تصميم وبناء مراكز بيانات مخصصة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، مع رفع السعة من 50 ميجاواط إلى 250 ميجاواط. وبحسب ما نقلته أرقام، فإن قيمة تلك الاتفاقية تجاوزت 689% من إجمالي إيرادات الشركة لعام 2025 شاملة ضريبة القيمة المضافة، ما يعادل تقريباً 8.76 مليار ريال سعودي.

أما المحطة الثانية، فكانت في مارس الماضي، حين وقّعت الشركة عقداً آخر مع حُمين بقيمة تجاوزت 155% من إجمالي إيراداتها لعام 2024 شاملة الضريبة، وفقاً لبيانات الشركة المتوفرة على أرقام. وتعكس هذه العقود المتتالية، التي تتجاوز قيمة كل منها مجتمعة إيرادات الشركة السنوية بأضعاف، الزخم المتصاعد لمشاريع الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية في السعودية، خصوصاً في ظل التوجه الحكومي نحو تطوير قطاع مراكز البيانات ضمن رؤية المملكة لتوطين تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ويُظهر تتابع هذه الاتفاقيات، من عقد مارس إلى اتفاقية سبتمبر فأمر العمل الأخير في أكتوبر، نمطاً من التوسع التدريجي في نطاق التعاون بين الشركتين، بما يشير إلى أن حُمين تعتمد على المعمر لنظم المعلومات كشريك تنفيذي رئيسي في مشاريعها المتعلقة بمراكز البيانات.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

يُتوقع أن تنظر الأسواق المالية السعودية بإيجابية إلى هذا النوع من الإعلانات، باعتبارها مؤشراً على تسارع الإنفاق الرأسمالي في قطاع الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية، وهو قطاع تضعه المملكة ضمن أولويات التنويع الاقتصادي بعيداً عن النفط. فعقود بهذا الحجم النسبي، التي تتجاوز قيمتها مئات بالمئة من الإيرادات السنوية لشركة متوسطة الحجم، قد تدفع إلى إعادة تقييم محللي السوق لقيمة الشركات العاملة في هذا المجال، خصوصاً المرتبطة بمشاريع حُمين التي تُعد جزءاً من استراتيجية الذكاء الاصطناعي السعودية.

كما أن توسع نشاط مراكز البيانات بهذا الزخم قد يعزز جاذبية القطاع التقني السعودي أمام المستثمرين الباحثين عن التعرض لموضوع الذكاء الاصطناعي في المنطقة، دون أن يعني ذلك بالضرورة استقراراً فورياً في أداء السهم، إذ أن الأثر المالي لهذه العقود عادةً يتبلور على مدى فترات طويلة تمتد لأشهر أو سنوات، كما يتضح من تحديد بدء الأثر المالي لأمر العمل الأخير في الربع الرابع من 2026. ومن المرجح أن تستمر الأسواق الخليجية في رصد هذا النوع من الاتفاقيات كمقياس لمدى تقدم خطط تحول دول مجلس التعاون نحو اقتصاد قائم على التقنية، دون أن يشكل ذلك بالضرورة ضغطاً مباشراً على أسعار الفائدة أو حركة العملات الخليجية المرتبطة بالدولار.