سجلت أسعار النفط العالمية اقتراباً واضحاً من أعلى مستوياتها في نحو سبعة أسابيع، قبل أن تتراجع بعض المكاسب وتستقر عند مستويات أدنى قليلاً، في تحرك ارتبط بتقارير عن نية إيران تعزيز نفوذها وسيطرتها على مضيق هرمز، الممر البحري الأكثر أهمية لصادرات النفط من منطقة الخليج.
وبحسب ما ذكرته وكالة "ماركت واتش" (MarketWatch)، فإن عقود خام غرب تكساس الوسيط (WTI) لتسليم أكتوبر، وعقود خام برنت لتسليم نوفمبر، سجلت استقراراً بعد ارتفاع سابق خلال جلسة التداول، في إشارة إلى أن المتداولين اختاروا تثبيت مراكزهم بعد موجة الشراء الأولية التي دفعت الأسعار نحو أعلى مستوياتها في أسابيع.
ولم توضح المادة المصدرية تفاصيل إضافية دقيقة حول طبيعة الخطوات الإيرانية المزمعة في مضيق هرمز، إلا أن مجرد الحديث عن نوايا طهران لتشديد السيطرة على هذا الممر كان كافياً لتحريك الأسواق، نظراً إلى الحساسية البالغة لهذا الموقع الجيوستراتيجي بالنسبة لتدفقات الطاقة العالمية.
ويُعد مضيق هرمز، الذي يربط الخليج العربي بخليج عمان وبحر العرب، أحد أضيق وأخطر الممرات المائية في العالم من الناحية الاستراتيجية، كونه المعبر الرئيسي الذي تمر عبره شحنات ضخمة من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال المصدَّرة من دول الخليج، بما فيها السعودية والإمارات والكويت وقطر والعراق وإيران نفسها. وأي تلويح بتغيير موازين السيطرة أو النفوذ في هذا الممر يضع الأسواق في حالة تأهب فوري، لأن أي اضطراب فعلي في حركة الملاحة قد يهدد بتعطيل جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية.
وجاء تراجع الأسعار عن ذروتها بعد الارتفاع الأولي متسقاً مع سلوك معتاد في أسواق النفط، حيث يميل المتداولون إلى تحقيق أرباح سريعة أو إعادة تقييم المخاطر الجغرافية السياسية بعد أي صعود حاد، خصوصاً في غياب تصعيد فعلي على الأرض يؤكد استمرار التهديد لحركة الشحن عبر المضيق.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
أي حديث عن تغيّر في موازين السيطرة على مضيق هرمز يحمل أهمية مباشرة لاقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، التي تعتمد بشكل كبير على تصدير النفط والغاز عبر هذا الممر. فارتفاع أسعار النفط، حتى لو كان مؤقتاً، قد يصب في مصلحة الموازنات العامة لدول مثل السعودية والإمارات والكويت وقطر، التي تعتمد عائداتها الحكومية بشكل كبير على مبيعات الهيدروكربونات.
في المقابل، فإن أي تصعيد جغرافي سياسي حقيقي حول هرمز قد يرفع علاوة المخاطر في أسواق الطاقة والأسهم الخليجية على المدى القصير، وقد ينعكس على تحركات مؤشرات بورصات مثل تداول السعودية أو سوق أبوظبي ودبي، خصوصاً في الأسهم المرتبطة بقطاع الطاقة والشحن. كما أن ارتباط عملات دول الخليج، ومنها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأمريكي يجعل تحركات أسعار النفط والدولار عاملاً مؤثراً على تكلفة الاقتراض والسياسة النقدية في المنطقة، إذ عادةً ما تتأثر قرارات البنوك المركزية الخليجية بمسار الفائدة الأمريكية وأسعار الطاقة معاً.
ومن المرجح أن تبقى الأسواق الخليجية في حالة رصد دقيق لأي مستجدات تتعلق بمضيق هرمز خلال الفترة المقبلة، إذ إن استقرار حركة الملاحة فيه يظل شرطاً أساسياً لثبات تدفقات الصادرات النفطية والغازية، وبالتالي لاستقرار الإيرادات المالية لدول المجلس ومسار مشاريعها التنموية الكبرى.





