قفزت أسعار النفط الخام في التعاملات المبكرة اليوم، مدفوعة بمخاوف جديدة من تصعيد عسكري في منطقة الخليج، بعدما كشفت مصادر إيرانية لوكالة رويترز أن قوات البلاد تعتزم تكثيف هجماتها على ناقلات النفط العابرة في مضيق هرمز، عبر تكتيكات جديدة لم يتم الكشف عن تفاصيلها بعد.

ووفقاً لما نقله موقع "أويل برايس" (OilPrice) عن هذه التطورات، سجل خام برنت القياسي العالمي مستوى 106.37 دولاراً للبرميل، في حين تداول خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي عند 94.72 دولاراً للبرميل، في قفزة لافتة تعكس حجم القلق الذي يسيطر على الأسواق من احتمال تعطل حركة الملاحة في أحد أهم الممرات المائية لتجارة الطاقة العالمية.

ولم تقتصر عوامل الضغط الصاعد على الأسعار عند التهديدات الإيرانية فحسب، إذ أشار الموقع نفسه إلى أن وسائل إعلام إسرائيلية ذكرت أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو طلب من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأسبوع الماضي استئناف قصف إيران، وهو ما ساهم بدوره في تغذية موجة الصعود الأخيرة في أسواق النفط، نظراً لما يحمله هذا التطور من احتمالات تصعيد أوسع في المنطقة.

ويُعد مضيق هرمز أحد أكثر نقاط العبور حساسية في خرائط الطاقة العالمية، إذ تمر عبره شحنات ضخمة من النفط الخام والغاز المسال المتجهة إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية، ما يجعل أي تهديد جدي باستهداف الناقلات هناك كفيلاً بإحداث اضطرابات مباشرة في سلاسل الإمداد وتحريك الأسعار بسرعة، تماماً كما حدث في تحركات اليوم.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

أي تصعيد فعلي أو حتى تهديد جدي بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز يضع دول مجلس التعاون الخليجي، وخصوصاً المملكة العربية السعودية والإمارات وقطر والكويت، في قلب دائرة التأثير المباشر، كونها تعتمد بشكل كبير على هذا الممر لتصدير النفط والغاز إلى الأسواق العالمية. ومن المرجح أن يترجم استمرار ارتفاع أسعار برنت وخام غرب تكساس إلى زيادة في إيرادات الموازنات النفطية الخليجية على المدى القصير، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على مؤشرات الأسواق المالية في المنطقة مثل تداول السعودية وسوق دبي المالي، نظراً للارتباط التاريخي بين أداء هذه الأسواق وأسعار الطاقة.

في المقابل، فإن تصاعد المخاطر الجيوسياسية قد يحمل وجهاً آخر أقل إيجابية، إذ عادةً ما يترافق التوتر في الخليج مع زيادة في تكاليف التأمين على الشحن البحري وأقساط المخاطر، وهو ما قد يرفع كلفة النقل والتجارة بشكل عام في المنطقة. كما أن ارتباط عملات دول الخليج، وفي مقدمتها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأمريكي يجعل أي تحركات حادة في أسواق النفط والدولار تنعكس بشكل غير مباشر على تكلفة الاقتراض والسياسة النقدية المحلية، خاصة إذا استمر التصعيد في دفع المستثمرين نحو أصول الملاذ الآمن.

وبشكل عام، يُتوقع أن تراقب الأسواق الخليجية عن كثب أي تطورات ميدانية جديدة في مضيق هرمز، إذ إن استمرار التهديدات دون تنفيذ فعلي قد يبقي الأسعار في نطاق تذبذب متوتر، بينما أي تصعيد حقيقي قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى بشكل حاد، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات مزدوجة على اقتصادات المنطقة المصدرة للنفط.