رفعت مصافي النفط الحكومية في الهند إنتاجها من غاز البترول المسال (LPG) بشكل ملحوظ خلال الأسابيع الأخيرة، في خطوة تعكس محاولة نيودلهي التعامل مع اختناق واردات الطاقة من منطقة الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز، بالتزامن مع ارتفاع الطلب المحلي الموسمي مع دخول البلاد موسم الأعياد.

وبحسب ما ذكره موقع "أويل برايس" (OilPrice) المتخصص في أخبار الطاقة، فقد بلغ متوسط الإنتاج المحلي الهندي من الغاز المسال خلال شهر سبتمبر الجاري نحو 44 ألف طن يومياً، في زيادة تقارب 20% عن متوسط الإنتاج المسجل خلال شهر أغسطس الماضي.

ونقلت وسائل إعلام هندية، حسبما أورد الموقع، هذه الأرقام عن بيانات جمعتها وكالة بلومبرغ، في إشارة إلى أن المصافي الحكومية دفعت وتيرة تشغيلها لتعويض النقص الناتج عن تراجع تدفقات الاستيراد القادمة من دول الخليج والشرق الأوسط بشكل عام.

من جهتها، أوضحت صحيفة "التلغراف" البريطانية، في تقرير استشهد به موقع أويل برايس، أن هذا الارتفاع في الإنتاج المحلي جاء رغم الجهود الهندية لتنويع مصادر استيراد الغاز المسال، حيث توجهت نيودلهي في الأشهر الأخيرة نحو زيادة وارداتها من الولايات المتحدة وقارة أفريقيا كبديل جزئي عن مصادرها التقليدية في الشرق الأوسط.

وفي مؤشر لافت على إعادة ترتيب أولويات الاستيراد، أشار التقرير إلى أن الهند وسّعت أيضاً وارداتها من دولة الإمارات العربية المتحدة خلال الفترة الأخيرة، في محاولة لتقليل الاعتماد على الممرات الملاحية الأكثر عرضة للاضطراب داخل مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات البحرية لشحنات النفط والغاز في العالم.

ويأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه الهند، أحد أكبر مستهلكي غاز البترول المسال المستخدم أساساً في الطبخ المنزلي، ارتفاعاً موسمياً معتاداً في الطلب مع دخول موسم الأعياد الذي يشمل مهرجانات دينية وثقافية كبرى تزيد فيها الاستخدامات المنزلية للطاقة بشكل ملحوظ.

ويعكس اعتماد المصافي الحكومية الهندية على رفع الإنتاج المحلي، بدلاً من الاعتماد الكامل على الاستيراد، محاولة لضمان أمن التزود بالطاقة في ظل حالة عدم اليقين التي تحيط بحركة الشحن عبر مضيق هرمز، الممر الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات الخليج النفطية والغازية إلى الأسواق الآسيوية.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

يُنظر إلى أي اضطراب في حركة الشحن عبر مضيق هرمز على أنه تطور حساس بالنسبة لاقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، التي تصدّر جزءاً كبيراً من نفطها وغازها المسال عبر هذا الممر الحيوي نحو الأسواق الآسيوية، وعلى رأسها الهند التي تُعد من أكبر الشركاء التجاريين للخليج في مجال الطاقة.

وقد يدفع تحرك الهند نحو رفع الإنتاج المحلي من الغاز المسال، وتنويع مصادر استيرادها من الولايات المتحدة وأفريقيا، بعض المنتجين الخليجيين إلى إعادة تقييم حصصهم في السوق الهندية على المدى المتوسط، حتى مع استمرار الإمارات في الاستفادة من جانب من الطلب المتزايد كما أشارت التقارير الواردة أعلاه.

كما أن أي توترات متجددة قد تصيب حركة الشحن في مضيق هرمز عادةً ما تنعكس على تكاليف النقل والتأمين البحري، وقد تمتد تأثيراتها بشكل غير مباشر إلى أسعار الطاقة العالمية، وهو ما قد يحمل انعكاسات متباينة على موازنات دول الخليج المعتمدة بشكل كبير على عائدات النفط والغاز، وعلى استقرار عملاتها المرتبطة بالدولار الأمريكي.

وبالنسبة لمتداولي بورصات الخليج، مثل سوق دبي المالي وبورصة أبوظبي وتداول السعودية، فإن تطورات من هذا النوع المرتبطة بأمن الممرات البحرية تبقى من العوامل التي تستدعي مراقبة حذرة، نظراً لتأثيرها المحتمل على أسهم شركات الطاقة والشحن المدرجة في هذه الأسواق، دون أن يعني ذلك بالضرورة تحركاً فورياً أو حاداً في الأسعار.