حافظ سعر خام برنت القياسي على مستويات مرتفعة قرب 109 دولاراً للبرميل، في وقت تتصاعد فيه المخاطر الجيوسياسية المحيطة بإمدادات النفط العالمية من جبهتين منفصلتين: الحرب المستمرة بين روسيا وأوكرانيا، وهجمات طالت ناقلات نفط في الشرق الأوسط.
وبحسب ما ذكرته شبكة CNBC الأمريكية، اندلعت حرائق في محطة نفط ومستودع للوقود في مدينة سانت بطرسبرغ الروسية، وذلك عقب موجة ضخمة من هجمات الطائرات المسيرة أطلقتها أوكرانيا يوم الأحد. وتأتي هذه الضربة في إطار استئناف كييف لاستهداف البنية التحتية للطاقة الروسية، وهي استراتيجية لجأت إليها القوات الأوكرانية سابقاً بهدف تقويض قدرة موسكو على تمويل آلتها العسكرية عبر عائدات النفط والغاز.
وإلى جانب الجبهة الأوروبية، أشارت الشبكة الأمريكية إلى وقوع هجمات على ناقلات نفط في الشرق الأوسط، وهو تطور يضاعف من حالة القلق في الأسواق التي تراقب عن كثب أي اضطراب قد يطال ممرات الشحن الحيوية في المنطقة.
هذا التزامن بين الهجمات على منشآت الطاقة الروسية والهجمات على الناقلات في الشرق الأوسط يضع الأسواق أمام مصدرين متوازيين للقلق: الأول يتعلق باحتمال تراجع الصادرات الروسية نتيجة تضرر البنية التحتية، والثاني يرتبط بمخاطر تعطل حركة الملاحة البحرية في منطقة تُعد من أكثر ممرات النفط ازدحاماً في العالم. وقد دفع هذا المزيج أسعار برنت إلى التمسك بمستويات مرتفعة، مع ترقب المتعاملين لأي تصعيد إضافي قد يدفع الأسعار نحو مستويات أعلى.
ولم تتضح بعد حجم الأضرار الفعلية التي لحقت بمحطة النفط والمستودع في سانت بطرسبرغ، ولا مدى تأثيرها على قدرة روسيا على مواصلة تصدير النفط والمشتقات، إلا أن مجرد وقوع الحادث كان كافياً لإبقاء السوق في حالة ترقب حذر.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
بقاء أسعار برنت قرب مستوى 109 دولاراً للبرميل قد يصب في مصلحة الموازنات العامة لدول مجلس التعاون الخليجي المصدرة للنفط، مثل السعودية والكويت والإمارات وقطر، حيث تؤدي الأسعار المرتفعة عادةً إلى تعزيز الإيرادات النفطية وتحسين الفوائض أو تقليص العجز في الموازنات الحكومية. كما قد تستفيد أسهم شركات الطاقة المدرجة في بورصات المنطقة، بما فيها تداول السعودية، من تحسن الإيرادات المتوقعة لشركات النفط والبتروكيماويات.
في المقابل، فإن أي تصعيد يطال الملاحة قرب مضيق هرمز قد يثير قلقاً إضافياً لدى دول الخليج نفسها، نظراً لاعتمادها على هذا الممر لتصدير جزء كبير من إنتاجها النفطي، ما يجعل استقرار الأمن البحري في المنطقة مسألة ذات أولوية استراتيجية وليست مجرد عامل داعم للأسعار.
كذلك، فإن ارتفاع أسعار النفط قد ينعكس بشكل غير مباشر على السياسات النقدية في الخليج، حيث ترتبط معظم عملات المنطقة بالدولار الأمريكي، وأي تحركات في أسعار الفائدة الأمريكية المستقبلية المرتبطة بالتضخم العالمي المتأثر بأسعار الطاقة قد تنتقل تلقائياً إلى تكلفة الاقتراض في دول الخليج. وبصفة عامة، يُتوقع أن تظل أسواق المنطقة حساسة لأي مستجدات ميدانية في أوكرانيا أو الشرق الأوسط قد تؤثر على مسار أسعار النفط خلال الفترة المقبلة.





