قفزت أسعار خام برنت إلى مستوى 108 دولاراً للبرميل، وسط تصعيد عسكري متسارع في منطقة الخليج يهدد بإخراج جزء كبير من إمدادات النفط العالمية عن مسارها الطبيعي. وبحسب ما ذكره موقع "أويل برايس" المتخصص في شؤون الطاقة، ألغت دول خليجية اجتماعاً كان مقرراً يوم الاثنين مع إيران لبحث إعادة فتح مضيق هرمز، في اليوم نفسه الذي أطلقت فيه جماعة الحوثي اليمنية عشرات الصواريخ والمسيّرات على قاعدة الملك خالد الجوية في مدينة خميس مشيط جنوب السعودية.
ووصف الحوثيون هذا الهجوم بأنه رد على أكثر من 300 غارة سعودية استهدفت مواقع تابعة لهم في اليمن خلال خمسة أيام فقط، بحسب ما أورده الموقع. ويأتي هذا التصعيد في وقت حساس، إذ كانت الرياض وطهران على موعد لاستكمال مسار تفاوضي حول أحد أهم ممرات النفط في العالم، وهو مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات الخليج النفطية.
والأخطر من ذلك، أن السعودية تعرضت قبل ذلك بأيام، يوم الجمعة، لهجوم بطائرة مسيّرة على خط أنابيب "الشرق-الغرب"، وهو الشريان الوحيد الذي يمكّن الرياض من تصدير نفطها بعيداً عن مضيق هرمز في حال إغلاقه أو حصاره. وحمّلت السعودية مسؤولية هذا الهجوم لمقاتلين مدعومين من إيران في العراق، وفق ما جاء في تقرير "أويل برايس".
ويُعد خط "الشرق-الغرب" بطاقة تصل إلى 7 ملايين برميل يومياً، شريان الحياة الذي يغذي ميناء ينبع على البحر الأحمر، ويمثل بديلاً استراتيجياً وحيداً للمملكة في حال تعطل الملاحة عبر هرمز. وأشار الموقع إلى أن متداولين في سوق النفط بدأوا يتحدثون عن مخاطر متصاعدة تتعلق بأمن الإمدادات، في ظل تزامن الهجوم على الخط مع تعليق المحادثات الدبلوماسية حول المضيق نفسه.
هذا التزامن بين تعطّل خط الأنابيب البري الوحيد وتعليق محادثات هرمز يضع السعودية، ومعها بقية دول الخليج المصدّرة للنفط، في موقف بالغ الحساسية، إذ يتقلص هامش المناورة اللوجستي في حال تصاعدت التوترات في المضيق الذي يعبر منه جزء كبير من نفط العالم يومياً.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قفزة برنت إلى مستوى 108 دولاراً تعني عملياً ارتفاعاً مباشراً في عائدات الحكومات الخليجية المصدّرة للنفط، وهو ما قد يخفف مؤقتاً من ضغوط الموازنات العامة في دول مثل السعودية والإمارات والكويت، لكنه في المقابل يرفع من حدة القلق بشأن أمن الإمدادات وتكاليف التأمين على الشحنات البحرية عبر الخليج. ومع أن عملات دول مجلس التعاون الخليجي مرتبطة بالدولار الأمريكي، فإن أي تصعيد إقليمي طويل الأمد قد يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم علاوة المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بأصول المنطقة، بما في ذلك أسهم شركات الطاقة والنقل البحري المدرجة في بورصات مثل تداول السعودية وسوق أبوظبي ودبي.
كما أن تعطّل خط "الشرق-الغرب"، وهو البديل الوحيد للسعودية عن مضيق هرمز، قد يزيد من تكلفة التأمين على ناقلات النفط العابرة للمنطقة، ويرفع بشكل غير مباشر تكلفة الاقتراض على المشاريع المرتبطة بالطاقة إذا استمر القلق من تصعيد أوسع. ومن المرجح أن تراقب الأسواق الخليجية عن كثب أي مستجدات بشأن استئناف محادثات هرمز، إذ إن استمرار تعليقها قد يُترجم إلى تقلبات أعلى في أسواق النفط والأسهم المرتبطة بقطاع الطاقة خلال الأسابيع المقبلة.





