كشفت شركة بوينج الأمريكية عن وجود خلل برمجي في طائراتها من طراز 737 ماكس يؤثر على ميزة ملاحية مرتبطة بمرحلة الهبوط، وذلك في تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال ونقله موقع إنفستنج دوت كوم. ولم يتضح من التقرير الأولي حجم الخلل بدقة أو عدد الطائرات المتأثرة به، لكن الإشارة إليه جاءت في سياق مراجعات داخلية تجريها الشركة على أنظمتها البرمجية.
وبحسب ما نقله موقع إنفستنج دوت كوم عن تقرير وول ستريت جورنال، فإن العطل يتعلق بميزة تعمل في إطار نظام التوجيه والتنقل أثناء عملية الهبوط، وهو ما يضع الملف مجدداً تحت اهتمام الجهات التنظيمية المسؤولة عن مراقبة سلامة الطيران التجاري. ولم يصدر عن بوينج حتى لحظة كتابة هذا التقرير أي تفاصيل إضافية علنية حول الجدول الزمني لمعالجة هذا الخلل أو الإجراءات التصحيحية المزمع اتخاذها.
يأتي الإعلان عن هذا العطل في وقت حساس بالنسبة لبوينج، التي لا تزال طائرات 737 ماكس التابعة لها تخضع لمتابعة دقيقة من الجهات الرقابية ومن شركات الطيران الزبونة على مستوى العالم، بعد سلسلة من قضايا السلامة التي واجهتها الشركة في السنوات الأخيرة وأثرت على سمعتها التجارية وعلى ثقة الأسواق في برنامج تصنيعها لهذا الطراز من الطائرات. وأي خلل جديد يُعلن عنه، حتى إن كان محدود التأثير التشغيلي، يُنظر إليه غالباً بحساسية خاصة من قبل المنظمين وشركات الطيران، نظراً لتاريخ هذا الطراز مع قضايا السلامة.
ولم يذكر التقرير المنشور عبر إنفستنج دوت كوم أي رد رسمي مفصل من بوينج حول كيفية التعامل مع هذا العطل البرمجي، ولا أشار إلى ما إذا كانت هناك دعوة لإيقاف تشغيل أي طائرات بشكل مؤقت أو فرض قيود تشغيلية جديدة. ويُتوقع أن تصدر تفاصيل إضافية عن الشركة أو عن هيئات الطيران الفدرالية في الأيام المقبلة، خاصة أن أي إعلان من هذا النوع يخضع عادة لمتابعة إعلامية ورقابية مكثفة.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
يرتبط قطاع الطيران في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل مباشر بأداء كبرى شركات تصنيع الطائرات مثل بوينج، إذ تعتمد بعض شركات الطيران الوطنية والإقليمية على أساطيل تضم طرازات من عائلة 737، إلى جانب استثمارات سيادية وصناديق خليجية تملك حصصاً أو تتعامل مع سلاسل توريد مرتبطة بصناعة الطيران الأمريكية. وأي أخبار سلبية متكررة حول السلامة في طائرات بوينج قد تنعكس، من الناحية النظرية، على تكلفة التأمين وجدولة الرحلات لدى بعض الناقلين الإقليميين الذين يشغّلون هذا الطراز، وإن كان من الصعب في هذه المرحلة تقدير أثر تشغيلي مباشر بناءً على المعلومات المتاحة حتى الآن.
كما أن سهم بوينج المتداول في بورصة نيويورك يُعد من الأسهم التي تتابعها صناديق استثمار خليجية ومؤسسات مالية إقليمية ضمن محافظها العالمية، وبالتالي فإن أي تقلبات في سعره نتيجة أخبار متعلقة بالسلامة قد تنعكس بشكل هامشي على قيمة تلك المحافظ، دون أن يعني ذلك بالضرورة تأثيراً مباشراً على أسواق الأسهم الخليجية نفسها كبورصة تداول السعودية أو سوق دبي المالي. ونظراً لارتباط عملات دول الخليج بالدولار الأمريكي، فإن أي تحركات كبرى في أسواق المال الأمريكية قد تنتقل بشكل غير مباشر إلى بيئة التسعير والسيولة في المنطقة، لكن هذا الأمر يبقى مرهوناً بحجم التأثير الفعلي للخبر على أداء بوينج نفسها، وهو ما لم يتضح بعد بشكل كامل حتى صدور هذا التقرير.





