تراجعت عملة بيتكوين، أكبر العملات الرقمية من حيث القيمة السوقية، إلى ما دون مستوى 82 ألف دولار، في وقت تزامن فيه هذا الانخفاض مع موجة بيع طالت أسهم قطاع التكنولوجيا وارتفاع متزامن في أسعار النفط، وفق ما ذكرته وكالة Investing.com.
وبحسب التقرير، فإن حركة العملة الرقمية جاءت شبه مستقرة عند هذا المستوى، لكنها ظلت تحت ضغط عوامل خارجية أثّرت في شهية المستثمرين للمخاطرة بشكل عام، وليس على بيتكوين وحدها. فموجة التراجع التي شهدتها أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى انعكست سلباً على معنويات السوق، فيما جاء ارتفاع أسعار النفط ليضيف عاملاً إضافياً من القلق لدى المستثمرين الباحثين عن أصول أكثر أماناً.
وأشارت وكالة Investing.com إلى أن هذا المزيج من الضغوط - تراجع أسهم التكنولوجيا من جهة، وصعود أسعار الطاقة من جهة أخرى - أسهم في تقليص الإقبال على الأصول ذات المخاطر الأعلى، والتي يُصنَّف ضمنها سوق العملات الرقمية تقليدياً. فحين يرتفع النفط، يزداد القلق من ضغوط تضخمية محتملة قد تدفع البنوك المركزية إلى تبني سياسات نقدية أكثر تشدداً، وهو ما ينعكس عادة سلباً على الأصول المضاربية مثل العملات الرقمية.
ويعكس هذا الترابط بين أداء بيتكوين وأداء أسواق الأسهم التقليدية، وخاصة قطاع التكنولوجيا، التحول الذي طرأ على طبيعة سوق العملات الرقمية خلال السنوات الأخيرة، إذ لم تعد بيتكوين تتحرك بمعزل عن الأسواق المالية التقليدية كما كانت تُوصف في السابق، بل أصبحت تتأثر بذات العوامل الكلية التي تحرك أسواق الأسهم والسلع.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد ينعكس هذا المزيج من تراجع أسهم التكنولوجيا وصعود أسعار النفط بشكل متباين على أسواق الخليج. فمن جهة، يُتوقع أن يصب ارتفاع أسعار النفط في مصلحة اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي المعتمدة على عائدات الطاقة، وقد ينعكس إيجاباً على موازنات الدول المصدّرة للنفط مثل السعودية والإمارات والكويت، وهو ما قد يدعم بدوره معنويات المستثمرين في بورصات مثل تداول السعودية وسوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية.
من جهة أخرى، فإن أي موجة بيع عالمية في أسهم التكنولوجيا وتراجع الشهية للمخاطرة قد ينتقل أثرها جزئياً إلى الأسهم الخليجية ذات الطابع النمو، خصوصاً الشركات المرتبطة بالتحول الرقمي والتقنية المدرجة في الأسواق المحلية، نظراً للترابط المتزايد بين الأسواق الناشئة والأسواق العالمية في ظل حركة رؤوس الأموال الدولية.
أما بالنسبة للمستثمرين الخليجيين في العملات الرقمية، فإن ارتباط عملات دول المجلس بالدولار الأميركي يجعلهم أكثر حساسية لأي تحركات في السياسة النقدية الأميركية المرتبطة بالتضخم الناتج عن ارتفاع أسعار الطاقة، إذ أن أي تشديد نقدي محتمل من الاحتياطي الفيدرالي الأميركي قد يرفع كلفة الاقتراض محلياً بالتبعية، وينعكس على جاذبية الأصول عالية المخاطر بما فيها العملات الرقمية في المنطقة. ويبقى الأمر مرهوناً بمدى استمرار هذه الضغوط المزدوجة في الأسابيع المقبلة، ومدى تفاعل الأسواق العالمية معها.





